العاشر : الإعراض عن دين الله تعالى ، لا يتعلمه ، ولا يعمل به ، والدليل قول الله تعالى : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ﴾ .
فهذه العشر ، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ، إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطرا ، وأكثر ما يكون وقوعا ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ، ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه ، ومن ذلك أيضا إلقاءُ المصحف في النجاسات عمدا ، ولُبْسُ الصليب ، والسجود للصنم ، ونحو ذلك ، فهذه جملة من الأفعال التي تكون كفرا أكبر ، ولا بد من التنبيه على أن مثل هذه الأفعال إنما هي كفر بذاتها ، لا يشترط معها الجحود ، أو الكفر القلبي ، أو اعتقاد حلها ، كما هو مبين في غير هذا الموطن .
القسم الثاني
أفعال تخالف العقيدة من جهة كونها تؤول إلى الكفر الأكبر
1 - الذبح والنذر عند القبور والمشاهد وغيرها
اعلم رحمني الله وإياك أن النذر عبادة من العبادات وقربة من القربات ، لقوله تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ .
وقد ورد فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ )) ، رواه مسلم .