وهكذا شأن المؤمنين يعبدون الله حبا لذاته ، وخوفا من ناره ، وطمعا في جنته ، ورغبة في مغفرته ، وهنا أنبه أن من يقول : إننا نحب الله لذاته ، لا نطمع في جنته ، ولا نخاف من ناره ؛ لأن الخوف من النار عبادةُ العبيد ، والطمعَ في الجنة عبادةُ التجار ، ولكننا نعبد الله عبادة الأحرار ، فمثل هذا الكلام لا يقوله إلا المخبولون ، لا يقوله عاقل أبدا ، فضلا عن أن يكون عنده شيء ، مسكة من عقل أو دين ، لماذا ؟ لأنه لا يكون أبدا عابدٌ إلا وهو يرجو ثوابه ، ويخشى عقابه، وقد أثنى الله على عباده الذين يدعون ربهم خوفا وطمعا ، تنبه ، والله عز وجل يقول : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا ﴾ ، انظر موطن الثناء على الأنبياء ومن تبعهم، أعظم زمرة ، ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ، (يدعوننا رغبا) ، فهذا اسمه الرجاء ، (ورهبا) ، اسمه الخوف ، (وكانوا لنا خاشعين) اسمه المحبة ، فكل عابد على الحقيقة وإلا كان ضالا .
أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أفعال تخالف العقيدةص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي