أما طلبك من ولدك ، أو من زوجك مما أباحه الله من تخاطب بين الناس ، ومن إلزامات وقضاء حوائج بينهما ، كقولك : ناولني ، واسقني ، وأعطني ، واشتر لي ، وبع لي ، فمثل هذا مما يقدر عليه الخلق ، ومما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من بعده ، وليس هذا من صنوف العبادة ومن ضروب عبادة الغير ، إنما المقصود هو دعاء المسألة ، ودعاء التسبيح ، دعاء المسألة التي لا يقدر عليها إلا الله ، كسؤال الرزق ، وشفاء المريض ، ورد الغائب ، ورزق الولد ، وتفريج الكرب ، وقضاء الحاجة ، وغير هذا مما لا يقدر عليه إلا الله ، فضلا عن سؤال الله الجنة ، والزحزحة عن النار ، فضلا عن سؤال الله رؤيتَه في الآخرة ، نسأل الله ألا يحرمنا وإياكم ، وأن يجعلنا وإياكم من الموحدين.
فالإنسان إذا دعا لا بد له من دعاء الله وحده ، ولا يجوز له دعاءُ غيره من خلقه ، فإذن لا بد لك أخي المسلم من أن تذل نفسك لله وحده ، وأن تخافه وترهبه ، وتطمع فيما عنده ، قال تعالى : ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ فَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ، نسأل الله أن يجعلنا منهم .