تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أهل العلم : ليست الآية خاصة بالنصارى ، بل تتناول كل من فعل مثل فعلهم ، فمن خالف ما أمر اللهُ به ورسولُه بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك ، اتباعا لما يهواه ويريده ، فقد خلع رِبْقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن .

والواجب على كل مسلم كذلك ألا يتحاكم إلى القوانين المخالفة للشريعة ، وأن يقبل حكمَ الله في كل نزاع بينه وبين الناس ، وأن يدعو غيره إلى ذلك ، ينبغي أن يقدس الكتاب ، ويجعله الفاصل ، ينبغي أن يقدس الكتاب والسنة ويجعلهما القاضيين في أنفسنا ودمائنا وأموالنا وأعراضنا ، لا نرضى بهما بديلا أبدا ، قال تعالى : ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ ، انظر (لا يؤمنون) وأنت تريد الإيمان ، حتى لا تخرج من الدنيا خاسرا ، ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ .

وقد أخرج أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ : قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ )) ، نعوذ بالله من الخذلان ، صحيح ، وفي الإرواء برقم (2614) .

و في رواية قالوا : فما ذنب الذي يجعل ؟ قال : (( ذَنْبُهُ أَلاَّ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَعْلَمَ )) .

و أخرج أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ )) ، وهو صحيح ابن ماجة برقم (2308) .

أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفعال تخالف العقيدةص ١٨