تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو المسلم في عرف الثقافة الإسلامية، وهذا ما تثيره الثقافة الإسلامية في نفسية المسلم من أحاسيس ومشاعر، إنه ليس إنسانا سلبيا يحسن إن وجد الناس قد أحسنوا، ويسيء إن وجد الناس قد أساءوا، كلا إنما هو إنسان يعمل في محيط هدفه ومبدئه وقيمه، وقد حدد الرسول -ﷺ- معالم شخصية الفرد المسلم بقوله: "لا تكونوا إمعة تقولوا إن أحسن الناس أحسنا وإن أساءوا أسأنا، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تسيئوا".

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ ١.

وقال جل من قائل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٢.

وقال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٣.

فهذه الآيات الكريمة وغيرها كثير تبين سمة الإيجابية التي يجب أن يتصف بها المسلم، لأنها ميزة مهمة من مزايا ثقافته الإسلامية، وما اتصفت به الثقافة يجب أن يبرز إلى الوجود ويتمثل في واقع الحياة سلوكا بناء وقولا مؤثرا وعاطفة بليغة وخلقا فعالا، وقوة حقيقية وطاقة معمرة تصون الحقوق، وتعطي المحروم، وتأخذ على يد الظالم، وتمنع الطغيان.

والثقافة الإسلامية بخاصتها الإيجابية تشعر الفرد بأنه مكلف وأن عليه أن يبذل قصارى جهده. وهو مع ذلك مزود بالاستعدادات والمواهب والإمكانات، وأن الله سبحانه وتعالى سيعينه على عمله واجتهاده، يسدد خطاه، ويؤيده بنصره، وقد أبان له طريق الخير ووجهه نحوه، وأوضح له طريق الشر وأمره

١ الحجرات: ١٥.

٢ النور: ٥٥.

٣ آل عمران: ١١٠.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٣٧