تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استتب الأمن واستقر الوضع وأمن شر العدو وارتفعت راية الإسلام عالية خفاقة كريمة فليس ثمة داع إلى القتال أو حاجة للحرب، لأن الحكم المترتب على العلم يدور معها وجودًا وعدمًا، فينعدم إذا انعدمت ويزول بزوالها.

قال الله تعالى: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ١.

وقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ ٢..

وقال جل من قائل: ﴿فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ٣.

وقد عاهد الرسول -ﷺ- يهود خيبر وبني النضير حينما هاجر إلى المدينة المنورة، وقبل أن يعايشهم معايشة سلمية على أن يكفوا أذاهم وعدوانهم عن المسلمين، وألا يظاهروا عدوًّا ضد المسلمين فكانت هذه أول معاهدة عرفتها الإنسانية أثبتت حق تقرير حرية التدين وحرية العقيدة.

وعاهد الرسول -ﷺ- مشركي قريش معاهدة الحديبية سنة ست للهجرة بقصد أن يوقف القتال فترة زمنية مؤقتة، وكان من بنودها أن يرجع الرسول -ﷺ- ومن معه إلى المدينة في هذا العام ويحضروا إلى مكة في العام الذي يليه لأداء عمرة القضاء..

الشروط التي يجب تحققها في المعاهدة ١:

يشترط الإسلام لتكون المعاهدة صحيحة ثلاثة شروط هي:

١- ألا تكون المعاهدة مخالفة لكتاب الله وسنة رسول -ﷺ- قال الرسول الكريم: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".. وعلى هذا فكل شرط تستباح به حرمة الشخصية الإسلامية أو يفتح به باب للأعداء ينفذون منه للإغارة على المسلمين أو تضمن بندًا يحمل على الإنقاص من شأن المسلمين وعلى تفريق كلمتهم فهو غير معتبر شرعًا..

١ سورة البقرة: ١٩٠.

٢ سورة البقرة: ١٩٤.

٣ سورة البقرة: ١٩٣.

١ انظر الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت: ص٤٧٦ وما بعدها.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٣٣٠