تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله -ﷺ- قائدًا أعلى لجيش المسلمين لم يتخلف عنهم في معركة ذات بال بل كان يتقدم الصفوف دائمًا، حتى قال الصحابة فيه كان أشجعنا في الحروب والمعارك وإذا أخافنا شيء أو اشتد الوطيس احتمينا برسول الله -ﷺ- قال الإمام علي رضي الله عنه: "لما كان يوم بدر، وحضر البأس اتقينا برسول الله -ﷺ- وكان من أشد الناس بأسًا، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه"١.

وكان رسول الله -ﷺ- يستعرض بنفسه جيوش المسلمين ويسوي صفوفهم٢ ويعلمهم النظام، ويأمرهم بالتزام السكينة والهدوء، والاستعداد الكامل لتلقي أوامر القيادة، ويضع أمامهم الخطة الحربية ويستشيرهم في كل تنظيم وتخطيط..

وقد كان عليه الصلاة والسلام يستشير أهل الحل والعقد في تنظيم الصفوف وفي المكان الذي يصلح لمواجهة الأعداء وقد أشار الحباب بن المنذر على رسول الله -ﷺ- في غزوة بدر أن ينزل أدنى ماء من القوم وأن يغور المسلمون ويبنوا حوضًا فيملئوه ماء ويشربوا منه، فنزل رسول الله -ﷺ- عند رأيه٣.

وفي غزوة أحد استشار رسول الله -ﷺ- المقاتلين من أصحابه في المكان الأصلح لمواجهة العدو، أيخرج بالمسلمين إلى خارج المدينة، أم يبقى معهم داخلها ويدافعون عنها ولا يتكلفون مشقة السفر، وإذا هاجمهم العدو وجدهم قد مكنوا أنفسهم من منازلهم فيكون هذا الأمر أعون لهم على المواجهة؟

وعمل الرسول -ﷺ- برأيهم الأول وهو الخروج إلى جبل أحد على مشارف المدينة المنورة فركب فرسه وتنكب القوس وأخذ قَناة بيده وخرج في مقدمتهم..

وفي معركة الخندق أخذ رسول الله -ﷺ- برأي سلمان الفارسي في حفر خندق حول المدينة المنورة وكان -ﷺ- يعمل بيده الشريفة المباركة ليزكي الحماس في نفوس الجند، فيشاركوا بهذا العمل الدفاعي..

١ رواه الشيخان.

٢ طبقات ابن سعد: ٢/ ٣٩.

٣ السيرة لابن هشام: ٢/ ٩٥.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٣١٤