تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن سعد في طبقاته١ عند حديثه عن وفد ثقيف: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله -ﷺ- عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه، فخرج إلى رسول الله -ﷺ- فأسلم ثم استأذن رسول الله -ﷺ- في الخروج إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام".

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ٢، ومن التفقه في الدين المعرفة بأسرار الأسلحة وفنون القتال المستجدة والتخصص في هذه المعارف والخبرات الحربية كالتدريب على إخفاء الذخائر والمصانع والأسلحة وبناء مكامن الجنود وحفر الخنادق والتوقي من الجواسيس٣.

الرأي الثاني:

لجماعة من الفقهاء الذين أجازوا الاستعانة بالكفار في الحرب والقتال قياسًا على جواز الاستعانة بهم في مجال التدريب على استعمال السلاح، وعلى معرفة سر صناعة أدوات القتال. واشترطوا لذلك الأمن من مكر هؤلاء الكفار ومن خداعهم والأمن من كشف أسرار المؤمنين في الحرب أو إثارة الفتن والشبهات أو الأقاويل المضللة أو استعمال الوسائل لبلبلة الأفكار.

واستدلوا أيضًا بـ"أن الرسول -ﷺ- أمر بلالًا فنادى في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"٤.

وعارضوا الدليلين السابقين بما يأتي:

١- إن قول الرسول، ﷺ: "لا أستعين بمشرك" منسوخ بدليل آخر وهو "شهود

١ الطبقات: ١/ ٣١٢.

٢ سورة التوبة: ١٢٢.

٣ الإسلام والحرب ومصادره: ص٤٢.

٤ فتح الباري: ٦/ ١٧٩.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٢٩٠