ﷺ: "مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله" ١، وفي رواية لأبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه. يبتغي القتل والموت مظانه" ٢، وقال رسول الله، ﷺ: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش. تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل" ٣.
قال رسول الله، ﷺ: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة" ٤.
من هو الشهيد:
قد يظن بعض الناس أن كل من يقاتل فيقتل في المعركة فهو شهيد، وهذا الظن غير صحيح، ذلك لأن أغراض الحروب متباينة وأن الدوافع للقتال مختلفة، وكل من قاتل على منافع شخصية أو مصلحة دنيوية أو من أجل مركز أو منصب أو رياء وسمعة فلا يعتبر قتاله في سبيل الله، وإنما الذي يقاتل لإعلاء كلمة الله، ولرفع راية الإسلام وللذود عن حمى المسلمين وأرضهم وإقامة شرع الله وحدوده، مخلصًا لله في قتاله، فهو في سبيل الله.. وها هو ذا رسول الله -ﷺ- يقول: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله "١.
روى أبو موسى أن رجلًا أعرابيًّا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله، ﷺ: "من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله".
وروي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله
١، ٢صحيح مسلم: ٣/ ١٥٠٤.
٣ صحيح مسلم: ٣/ ١٥٠٢.
٤ انظر فتح الباري: ٦/ ٣٣، صحيح مسلم: ٣/ ١٤٩٨.
١ فتح الباري: ١/ ١٣، ١/ ٢٣٣، ٦/ ٢٨، صحيح مسلم: ٣/ ١٥١٢.