تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تبارك وتعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ١.

قال "ابن قيم الجوزية" في كتابه "زاد المعاد": "إن الله تبارك وتعالى لم يأذن للمسلمين في القتال بمكة، إذ لم يكن لهم يومذاك شوكة يتمكنون بها من القتال. وإن سياق الآية يدل على أن الإذن كان بعد الهجرة وبعد إخراجهم من ديارهم فإنه سبحانه قال: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وهؤلاء هم المهاجرون.

وإن الله سبحانه أمر المؤمنين بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد والسيف والآلة وغير ذلك، ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة فأما جهاد الحجة فهو يختلف عن القتال اختلافًا بينًا، والفرق بينهما جلي وظاهر وقد أمر الرسول -ﷺ- بجهاد الحجة في مكة المكرمة بقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ ٢. فهذه الآية الكريمة مكية، والمراد بالجهاد فيها جهاد التبليغ والبيان وجهاد الحجة والدليل والبرهان"٣.

سبب تشريع الجهاد:

قد يظن كثير من الناس أن سبب تشريع الجهاد في الإسلام يرجع إلى اختلاف العقيدة والدين، والشريعة والمنهج مع أصل الديانات الأخرى وهذا الظن باطل وغير صحيح، إذ إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبل أن يهادن أهل الديانات الأخرى وأن يعيش معها معايشة سلمية.

والإسلام دين حجة وبرهان، وإحقاق للحق، دين اقتناع عقلي وتذوق

١ سورة الحج: ٣٩-٤١.

٢ سورة الفرقان: ٥٢.

٣ زاد المعاد: ٢/ ٦٥.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٢٧٩