وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وتكون مجاهدتهم أكبر وآكد إذا اعتدوا على حرمات المسلمين وأوطانهم ومقدساتهم إلى أن يعود الأمن إلى ديار المسلمين وتعلو كلمة الله دون أن تحد منها فتنة المفتنين وضلالة المضلين.
قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ١.
يقول الأستاذ سيد قطب مبينًا معنى هذه الآية الكريمة: "إذا كان النص -عند نزوله- يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة، وهي التي تفتن الناس وتمنع أن يكون الدين لله، فإن النص عام الدلالة مستمر التوجيه، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة تصد الناس عن الدين وتحول بينهم وبين سماع الدعوة إلى الله، والاستجابة لها عند الاقتناع والاحتفاظ بها في أمان، والجماعة المسلمة مكلفة في كل حين أن تحطم هذه القوة الظالمة وتطلق الناس أحرارًا من قهرها يستمعون ويختارون ويهتدون إلى الله"٢.
وللجهاد سبل كثيرة يتحقق بكل واحد منها معنى من معاني الجهاد أشير إلى أهمها:
١- الجهاد بالنفس:
أي أن يذهب المؤمن بنفسه ويقاتل أعداء العقيدة وأعداء الدين. والجهاد بالنفس أعلى مراتب الجهاد وأعظمها قدرًا وأعلاها شأنًا، وهل يملك الإنسان أغلى من روحه فيجود بها في سبيل الله.. قال رسول الله، ﷺ: "انتدب الله لمن خرج في سبيله -لا يخرجه إلا إيمان وتصديق برسلي- أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" ١.
١ سورة البقرة: ١٩٣.
٢ في ظلال القرآن: ٧/ ٢٧٣.
١ صحيح البخاري ١/ ٩٢.