تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرواح، وتطمئن لها الضمائر وتنشط الأجسام، وتستنير العقول. وكان كل من يعرف الإسلام ويقتنع بهذه الدعوة المثلى يذهب إلى قومه ويبشرهم بجنة عرضها السماوات والأرض إن هم نطقوا بالشهادتين إيمانًا واحتسابًا، وإن هم اطمأنوا بالتوحيد وإن صدقت قلوبهم رسول الله -ﷺ- فيما يدعو.

ودخل الناس في دين الله أفواجًا.. ولكن الشر وأعوانه والشرك وأتباعه والباطل وأهله ساءهم ظهور الحق، وسائهم أن يروا الناس مؤمنين موحدين، فأوقعوا الأذى المادي والمعنوي والعذاب بكل أصنافه وبشتى مراتبه بالنفوس الأبية الموحدة، وانتفش الضلال، وازداد المكر وظن الكفر أن الصولة والجولة له فتعمق في غوايته وتفنن في مفاسده، وكانت حربًا نكراء على المسلمين المؤمنين إذ إن وجود الإسلام والمسلمين المتمسكين به يرعب الكافرين ويخيف أعداء الدين. والله مع الذين آمنوا والذين هم محسنون، واتجهت إرادة الله سبحانه لابتلاء المؤمنين ولتمحيصهم، ولإظهار حقيقة تمسكهم بالحق وثباتهم عليه وتفانيهم في سبيله.. ففرض الجهاد بعد الهجرة إلى المدينة المنورة..

تعريف الجهاد:

عرف العلماء الجهاد لغة بأنه المشقة، فيقال: جهدت جهادًا أي بلغت المشقة. وجاهد العدو مجاهدة وجهادًا: قاتله، وجاهد في سبيل الله، وفي الحديث: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية"، والجهاد محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل، والمراد بالنية إخلاص العمل لله أي إنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار.

والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء. وفي حديث الحسن: لا يجهد الرجل ماله ثم يقعد يسأل الناس، قال النضر: قوله لا يجهد ماله، أي يعطيه ويفرقه جميعه ههنا وههنا وهذا في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ ١.

وشرعًا هو بذل الجهد في قتال الكفار لأن الكفر بالله يعتبر من أكبر الجرائم

١ سورة البقرة: ٢١٩، انظر لسان العرب، فتح الباري: ٦/ ٣، نيل الأوطار للشوكاني: ٧/ ٢٢٠.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ٢٧٣