تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان القرآن الكريم وهو المعجزة التي تحدت العرب وهم أئمة البلاغة والبيان والفصاحة، وقد ثبت عجزهم عن معارضة آية واحدة منه، يبدو في نظر هذا المستشرق اللعين سقيمًا ...، فكيف يقال إنه يفهم اللغة العربية ويؤخذ برأيه في شيء يستخلصه من نصوصها.

و"كارليل" هذا يعتبر في نظر كثير من الباحثين مسالمًا للإسلام. لأنه مدح النبي -ﷺ- في كتابه "الأبطال" قائلًا:

"من العار أن يصغي أي إنسان متمدين من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين: إن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا لم يكن على حق، فالرسالة التي دعا إليها هذا النبي -ﷺ- ظلت سراجًا منيرًا أربعة عشر قرنًا من الزمان لملايين كثيرة من الناس، وما الرسالة التي أداها محمد -ﷺ- إلا الصدق والحق، وما كلمته إلا صوت حق صادق صادر من العالم المجهول"١. وقد رد عبارة كارليل في القرآن الكريم بعض الكتاب المحدثين منهم آربري في مقدمة ترجمته القرآنية، ومنهم جب في كتابه المحمدية، ولكن حتى هذين المستشرقين لم يجيدا فهم النصوص القرآنية٢.

ويقف المستشرقون المعاصرون عند نصوص معينة من القرآن الكريم يتخذون من فهمهم الخاطئ لها دليلًا على أن محمدًا -ﷺ- استقى تعاليمه من الكتابيين، وهذا زور وبهتان افتروه، وأعانهم عليه عداؤهم وحقدهم الدفين.

من ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ ٣.

قال المستشرق الإنجليزي "ألفريد جيوم" وتابعه آخرون: "إن محمدًا كان دارسًا مبتدئًا للكتاب المقدس، فظن أن مريم أم عيسى -عليه السلام- هي مريم أخت هارون، مع أن بين عيسى وهارون زمنًا طويلًا"٤.

١ من كتاب أساليب الغزو الفكري للدكتور على محمد جريشة وزميله: ص٢٥.

٢ الإسلام والمستشرقون: ص١٠.

٣ سورة مريم: ٢٨.

٤ الإسلام والمستشرقون: ص١٢.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ١٧٦