تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتواتر مفيدًا للطمأنينة فيكون حجة من حجج الله، قال عيسى بن أبان: إن المشهور من الأخبار يضلل جاحده ولا يكفر، مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم، وهو الصحيح عند الحنفية، لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزيادة به على كتاب الله تعالى، وهو نسخ عند الحنفية، وتخصيص عند الشافعية.

وذلك مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين والتتابع في صيام كفارة اليمين، لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به شبهة فسقط به علم اليقين، ولم يستقم اعتباره في العمل فاعتبر في العلم. وهو يفيد علم الطمأنينة لا علم اليقين١.

القسم الثالث: خبر الواحد: وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدًا، لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر، وهذا يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينًا٢.

وقد يفيد العلم بواسطة القرائن، ولا يفيده مجردًا عنها٣.

أقسام السنة باعتبار ما يصدر عن الرسول ﷺ

...

التقسيم الثاني باعتبار ما يصدر عن الرسول -ﷺ - فإن السنة تقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: السنة القولية: وهي الأحاديث التي قالها رسول الله -ﷺ- في مختلف الأغراض والمناسبات، مثل قوله، عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" ١، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار" ٢. وقوله ﷺ: "لا وصية لوارث" ٣،ونقلت إلينا تلك الأحاديث إما بطريق التواتر، أو بطريق الآحاد.

١ أصول البزدوي مع كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري: ٣/ ٦٨٨- ٦٩٠.

٢ أصول البزدوي مع كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري: ٢/ ٦٨٨- ٦٩٠.

٣ الأحكام للآمدي: ٢/ ٣٢.

١ متفق عليه، انظر البخاري: ج١ ص٢١.

٢ رواه مالك في موطئه وابن ماجه والدارقطني.

٣ مشكاة المصابيح: ج٢ ص٨٦.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ١٤٥