تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ١.

٣- من ثمرات الإيمان الأمن والأمل، فالناس يخافون من أشياء كثيرة وأمور شتى، ولكن المؤمن سد أبواب الخوف كلها، فلم يعد يخاف إلا الله ولم يخش إلا عقابه، ولن يريعه إلا معصية يرتكبها، أو مأثم يفعله.. أما الناس فلا يخافهم ولا يخشاهم ما دام يؤدي حقوقهم ولا يعتدي على أموالهم أو شرفهم أو أنفسهم. وقد دعا إبراهيم قومه إلى التوحيد، فخوفوه بآلهتهم فتعجب من قولهم وحكى القرآن الكريم هذا الموقف بقوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٢.

وقال تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٣.

والمؤمن آمن على رزقه أن يفوت فإن الأرزاق بيد الله. قال سبحانه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ٤.

وقال جل من قائل: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٥. وقال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ ٦. بهذه الضمانات يعيش المؤمن حياته آمنًا مطمئنًا على رزقه.

والمؤمن آمن على أجله، فإن الله هو الذي قدر الآجال، وبيده أعمار الخلائق، وما تدري نفس بأي أرض تموت، فلم يخاف من الحوادث

١ سورة القصص: ١٣.

٢ الأنعام: ٨١، ٨٢.

٣ سورة يونس: ١٠٦، ١٠٧.

٤ الذاريات: ٢٢، ٢٣.

٥ هود: ٦.

٦ العنكبوت: ٦٠.

أضواء على الثقافة الاسلامية · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء على الثقافة الاسلاميةص ١٠٥