 (2) وللشجاعة إحدى عشرة شعبة:
الأولى: كبر النفس، وهو عبارة عن استحقار أربعة أمور، اليسار وهو عبارة عن زيادة الدخول على الخروج وبمعناه الغنى والفقر، وهو بالعكس من اليسار .
والكبر إما في الجثث أو في الصفات والصغر وهو الهوان إما في الجثث أو في الصفات أيضا، وإذا استحقر هذه الأمور يكون قادرا على احتمال الأمور الملائمة وغير الملائمة، قال الله تعالى: (قل متاع الدنيا قليل).
وقال عل صلى الله عليه من كبرت عليه نفسه هانت عليه شهوته.
ولما كان كبر النفس فضيلة ثبت له الطرفان؛ تفريطه استعظام الأمور المذكورة، وإفراطه: استحقار أمور أخر غيرها كاستحقار وجوده وما يتفرع عليه من النعم العظام.
الثانية: عظم الهمة، وهي عبارة عن عدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها، أي: لا يستبشر بالملائمات الدنيوية ولا يتضجر على منافراتها الدنيوية حتى الموبقات، قال الله تعالى حكاية عن أصحاب موسى في جواب: (فلا قطعن أيديكم وأحلك قن خلاف ولاصلبنكم ف جذوع النخل) [طه:1]، (قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون)، وفي موضع آخر: (فأقض ما أنت قاض إنما تقضى هاذه الحيواة الدنيا) [].
ولما كان عظم الهمة فضيلة يكون تفريطه اللامبالاة بسعادة الدنيا