
8 وترك الجور والاعتساف عليهم، وبالجملة لابد من تهيئة ما لابد لهم من المآكل والملابس وما يتبعهما بلا إسراف ولا تقتير، وأن يحفظهم من الفسوق والجدال والظلم إلى الغير، ثم لينظر في حال كل واحد منهم تفصيلا إما حالة اتخاذهم وإما حالة [83) استخدامهم.
أما الأول: فبالتجرية أولا إن أمكن، وإلا فبالتفرس من هيئاتهم فإن البدن قالب النفس فظاهره فيتبع أشكاله وتخاطيطه هيئاته وأخلاقها فيمن لم تتقو نفسه بالعقل ولم يتجرد عن ملابس الحس، ولهذا يتطابق الخلق والخلق في أكثر الأشخاص، وقيل أحس ما الذميم صورته فيجب الاجتناب عن الخلق المختلفة والصور المتفاوتة؛ كالأحول، والأصيد، والأفجج، وأمثالهم، وعن المعلول كالأبرص والأعور والأعرج واختيار المتناسب الأطراف المتعادل الأعضاء وإيثار الحي المتوسط في الذكاء على الشهم الذكي الوقع؛ لأن الأول عفيف متذلل، والثاني: مكار متحول.
وأما الثاني: فيبنى استخدامهم على المحبة والرجاء والضرورة والمخافة، ويستميل قلوبهم بأن يمكن في قلوبهم دوام صحبته، ولا يمثل في ضميرهم مجانبته فإنهم إذا تصوروا مساهمتهم في ماله ومشاركتهم في منافعه وفوائده راعوا الشفقة في أمر ولازموا النصح في بابه وإن شعروا بخفائه، ووقفوا على ضعف ولائه وتوجسوا قلة وفائه كانوا في خدمته كعابر سبيل بل عازم سفر طويل يهيئ زاده للرحيل فأزموا2 على جذب ماله