
ليس المراد بالمنزل ما هو المتعارف في العرف من القصور المشيدة، والبيوت المنضدة، بل المراد به هنا: الاجتماع المخصوص بين أركان خمسة من الزوج والزوجة والولد والخادم والقوت؛ لأن العلاقة إما علاقة السببية الشرعية، فإما بين الرجال والنساء كالزوج والزوجة أو أعم من ذلك كالمالك [] والمملوك أو بعلاقة النسبية كالولد والوالد أو ما يتوقف هذه العلاقات عليه فهو القوت وتفصيل ذلك أن الإنسان من بين سائر الحيوانات لما احتاج في أمر معاشه إلى فضل عناية وزيادة تدبير وكفاية وذلك لكونه أعدل الأشياء مزاجا وأكملها جوهرا لم يكن تغذيه بالبسائط بل يحتاج إلى ضيعة ولا يتيسر ترتيبه في كل وقت ومدة فلابد من كونه معدا عند الحاجة من كل مكان يمكن ضبطه فيه وحافظ يحفظه وقت غيبته عنه في بعض فصول السنة هذا بحسب الشخص.
وأما بحسب النوع فلأنه محتاج في ترتيبه من زمان ولادته إلى زمان بلوغه إلى مشقة ناصبة ومؤنة فادحة فلم يكف في تبعيته نوعه النكاح كيف اتفق بل لا بد من الازدواج على الوجه المرسوم والأمر المعلوم لئلا يختلط النسب ويرتفع التمييز وينقطع تربية الآباء ووراثة الأبناء وإذا كثر الأولاد وازدحم الاشتغال وترتيب الأقوات مس الاحتياج إلى من يقوم بحضانة الأولاد من الإماء والعبيد ولما وجب في كل كثرة من وحدة ينتظر أمرهم بها