
8ل لكل أفاك أثيم) ، وهو شر في عدم النطق لإفادته اعتقادا غير حق وربما جلب مضارا من النميمة والبهتان والسعاية والغمز بل الصدق أحد أركان نظام العالم ولو فرض مرتفعا ارتفع نظامه وانقطع بقاؤه ودوامه وهو أصل جميع المحمودات وركن بناء النبوات ونتيجة التقوى ومدار أمر الفتوى وهو إلى سبيل الخيرات ذريعة ولولاه لبطل أحكام الشريعة وأسبابه كثيرة أغلبها التوصل به إلى منفعة خسيسة فليذكر لعلاجه تبعاته في المذمة إذ كل أحد يتنفر عنه طبعا وكذا الكذوب لا يرضى بنسبة الكذب إليه بل يتأذى وعدم الاعتماد على كلامه حتى لا يلتفت الناس إلى كلامه أصلا، والاستخفاف من الناس فيذهب وقعه وبهاؤه وأيضا لابد أن يتأمل أن خاصية الإنسان فضيلة النطق ومن أجل أغراضه إعلام الغير ما غاب عنه من الأمور الواقعة في أحد الأزمنة الثلاثة والكذب يفوت هذا الغرض وفوات الغرض يجعل ما له الغرض عبثا ومن أبطل ما أودعه الله من الفضائل في الإنسان يكون من كفران النعمة في أعلى مكان وزاد فسادا على هذا البطلان إفادته اعتقادا منافيا للحق في جميع الأزمان.
والسادس والسابع: ما أشار إليه بقوله ومن العجب ينشأ الصلف ومنه النفاق أي إذا انضم إلى الكذب العجب يتولد الصلف قال الله تعالى: [] لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يقعلوا فلا تحسبنهر بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) ، وإن أخبر عن معتقده في حق الناس مظهرا لهم النصح فإن كان مع استبطان شرهم ومخالفتهم كان نفاقا، قال الله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله ف الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قليه وهو الد الخصام)،
143