تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصفوة القول في المقامرة إن ما تم حدوثه حتى اللحظة الآنية هو شيء لا يقدم ولا يؤخر في احتمالات السحبة القادمة، ولا يؤثر على أرجحيتها، بحد ذاتها، مثقال ذرة من التأثير، فاحتمال «الصورة» في رمية العملة القادمة هو 50٪ مهما تكن النتائج السابقة، واحتمال فوز أي رقم في اليانصيب الأسبوعي للمملكة المتحدة هو واحد إلى أربعة عشر مليونا.

الفصل الثلاثون

| المظهر فوق الجوهر

| style over substance

وسرى في فؤاده زخرف القو

ل يراه مستعذبا وهو داء

شوقي

بني الآداب سرتكم قديما

زخارف مثل زمزمة الذباب

المعري

اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل.

الجاحظ، البيان والتبيين

ليس بالأمر جديرا

كل من ألقى خطابا

أو رأى أمية فاخ

تلب الجهل اختلابا

شوقي

ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا (البقرة: 204) ***

يقع المرء في هذه المغالطة عندما يولي أهمية زائدة للأسلوب الذي تم به عرض حجة ما، بينما يهمش، أو يتغافل، مضمون الحجة ومحتواها.

للطلاء دائما رونق يموه ما تحته، ورواء يشغل العين عن تبين الثغرات والتشققات والتجاعيد والأخاديد، وللبيان دائما سحر يعمل عمله بمعزل عن الفحوى، وللقول سحر يفتن المرء عن المقول، هكذا يقر في روع الناس أن مظهر الحجة ينم عن جوهرها ويضيف إلى مفادها ومؤداها، ويؤثر بطريقة ما في تحديد قيمة صدقها.

أمثلة (1)

من المؤكد أن حجة رئيس المجلس ضعيفة وأنه قد خسر الجدال، ألا ترى كم كان جبينه يتفصد عرقا ووجهه يحمر ارتباكا؟ (2)

لا شك أن هذه الغسالة الكهربائية هي الأفضل صنعة والأطول عمرا من غيرها؛ لأن البائع كان يتحدث عنها بطلاقة وإقناع، كما أنه شديد التأنق والوسامة وتبدو عليه أمارات الذكاء والفهم. (3)

إن مرسي يعرف كيف يختلب الجمهور، لا ريب أنه على صواب فيما يقول. (4)

مربع ثلاثة هو تسعة. تسع رصاصات يفقأن عينك أيها الفاشل الأبله.

بل ستة، ولا داعي لهذه البذاءة وهذا التجريح. (لاحظ أن البذاءة والإفحاش في القول لا دخل لهما في صواب العبارة: «مربع ثلاثة هو تسعة» قول صائب وإن كرهنا بذاءة قائله وإقذاعه في الحديث، «مربع ثلاثة هو ستة» قول خطأ ولو شفعه قائله بنهج البردة!)

الفصل الحادي والثلاثون

| الاحتكام إلى القديم (الاحتكام إلى التقاليد)

| Appeal to antiquity; appeal to tradition Ad antiquitatem; ad traditio

إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (الزخرف: 23)

التغير يحفظ نظام الأشياء، ويبقي العالم صبيا على الدوام.

ماركوس أوريليوس

الإنسان يحيا بالتغير، الحياة لم تعط له لكي يحفظها، بل لكي يغيرها.

أدونيس

عار على الجنس البشري أن يستكشف العالم المادي على هذا النحو المذهل بينما تبقى حدود العالم الفكري محصورة في الكشوف الضيقة للقدماء.

فرنسيس بيكون

عار أن نظل يقودنا أطفال سذج قليلو العلم والتجارب، يقال لهم الأجداد!

لا معنى للتمسك ببناء فوقي بعد أن انفصم عن بنائه التحتي الذي أفرزه.

فليكن النقد بالنسبة لنا هو العادة والتقليد والعرف. ***

يعد الاحتكام إلى القدم، أو إلى التقاليد، نوعا من «الاحتكام إلى سلطة»

ad verecundiam ، وهي هنا سلطة العرف أو التقاليد الجمعية، والحق أن هناك فرقا دقيقا بين الاحتكام إلى القدم والاحتكام إلى التقاليد، وما جمعنا بينهما إلا توخيا للتبسيط.

ف «الاحتكام إلى القدم»

appeal to antiquity

يجعل من عمر الفكرة معيارا لصوابها، ومن مجرد قدمها دليلا على صحتها، وصورته:

س قديم؛

إذن «س» صائب.

أما الاحتكام إلى التقاليد الثقافية الراسخة، وصورته:

س تقليدي؛

إذن «س» صائب.

فإنه يضيف شيئا ما إلى قدم الفكرة؛ فالتقليد أو العرف ليس مجرد شيء قديم، إنه شيء «مجرب»، شيء اختبره الأقدمون وأثبت نجاعة، فتبنته الأجيال اللاحقة جيلا بعد جيل، وترسخ في وعيها (أو في لا وعيها) بوصفه حقا بذاته ولذاته وفي غنى عن مزيد من الاختبار والنقد. لقد تكفل السلف بالاختبار وأعفى الخلف من مئونته، وها هم يتبعون آباءهم ولا يعرفون - ولا يلزمهم أن يعرفوا - لماذا يفعلون ذلك، إن من الأسلم والأضمن والآمن لك أن تأخذ بما هو مجرب ومألوف ومعروف. •••

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٨٦