أو الكل التراكمي، وهو كومة من الوحدات أو العناصر التي تؤلف هذا الكل، في هذه الحالة يكون الكل هو مجرد مجموع عناصره لا أكثر، مثال ذلك حبات الفول في العلبة أو حبات الرمل في حفنة الرمل أو النسخ المفردة في الرزمة، وفقا لهذا التقسيم لمفهوم «الكل» يمكننا أيضا تصور صنفين من مغالطة التركيب: (1)
مغالطة الانتقال غير المشروع من خصائص الأجزاء إلى خصائص الكل بوصفه كلا، مثال ذلك أن نقول: «كل جزء من أجزاء هذه الآلة خفيف الوزن؛ إذن هذه الآلة خفيفة الوزن.» أو أن نقول: «كل مشهد في هذه المسرحية متقن فنيا؛ إذن هذه المسرحية متقنة فنيا.» أو أن نقول: «كل قطعة من الأسطول جاهزة للقتال؛ إذن الأسطول جاهز للقتال.» (2)
مغالطة الانتقال غير المشروع من خصائص الأفراد أو العناصر إلى خصائص الفئة الكلية التي تضم هذه العناصر، مثال ذلك أن نقول «الباص يستهلك بنزينا أكثر من السيارة الخاصة؛ إذن الباصات (كفئة) أكثر استهلاكا للبنزين من السيارات.»
بوسعنا أن نرد هذا الصنف من مغالطة التركيب إلى الخلط بين الاستعمال «الإفرادي»
distributive
والاستعمال «الجمعي»
collective
للحدود العامة أو الكلية، الحق أننا نستخدم أحيانا الأسماء العامة، أو حتى كلمة «كل» نفسها، ونقصد بها «كل فرد» من الفئة معتبرا على حدة، ونستخدمها أحيانا أخرى ونعني بها «الفئة» ككل. نعم، الباصات تستهلك بنزينا أكثر من السيارات الخاصة «إفراديا»
distributively
أي باعتبار كل باص وكل سيارة على حدة، أما «من الوجهة الجمعية»
collectively
فالسيارات الخاصة أكثر استهلاكا بكثير نظرا لكثرتها العددية. تكمن المغالطة هنا في القول بأن ما يمكن إسناده إلى اللفظة الكلية على نحو «إفرادي» يمكن إسناده إليها أيضا على نحو «جمعي». (1-1) متى يكون الانتقال من خصائص الأجزاء إلى خصائص الكل مشروعا؟
الحق أن الانتقال بين خصائص الأجزاء وخصائص الكل يكون مشروعا في كثير من الأحيان (وربما في أغلبها)، إنما نهدف من تحليل المغالطات إلى أن نضبط تفكيرنا في جميع الأحوال، وأن نقف على الأساس المنطقي الذي يجعل نقلتنا الاستدلالية صحيحة ويزعنا من النقلات الخاطئة في التأمل وفي الجدل، انظر إلى الأمثلة التالية وجميعها صائبة في الانتقال من خصائص الأجزاء إلى خصائص الكل:
جميع أجزاء هذا الكرسي بيضاء؛
إذن هذا الكرسي أبيض.
جميع أجزاء هذا الجلباب قطنية؛
إذن هذا الجلباب قطني.
كل جزء من هذه الآلة حديدي؛
إذن هذه الآلة حديدية.
ما الذي يجمع بين هذه الخصائص «أبيض للكرسي»، «قطني للرداء»، «حديدي للآلة»، ويجعل الانتقال مشروعا من الجزء إلى الكل؟
يردنا هذا السؤال إلى تقسيم للخصائص من حيث كونها:
مطلقة أو نسبية.
معتمدة على البنية أو مستقلة عن البنية.
الخصائص المطلقة:
هي التي لا تنطوي على مقارنة، صريحة أو ضمنية، بشيء آخر، أو بمعيار أو محك مثال ذلك أسماء الألوان، أو الخامة المصنوع منها شيء ما، أو الصفات المتعلقة بالشكل أو الحقائق الثابتة مثل قابلية الاشتعال أو السمية أو قابلية الأكل ... إلخ، أمثلة للخصائص المطلقة: أبيض، أحمر، قطني، دائري، مربع، سام ، قابل للاشتعال ...
الخصائص النسبية:
هي التي تنطوي على مقارنة، صريحة أو ضمنية، بشيء آخر، أو بمعيار ما، مثل وزن الشيء، ومثل المقاسات (الطول والعرض والعمق والحجم ... إلخ)، ومثل القوة، السعر، صفات الشخصية، المظهر ... إلخ.
الخصائص المستقلة عن البنية
structure-independent properties :
مثالها: أخضر، نحاسي، ثقيل، خفيف، قوي ...
الخصائص المعتمدة على البنية
structure-dependent properties :
مثالها: جيد، رديء، مثلث، مربع، قوي، قابل للأكل.
خلص بعض المناطقة إلى أن الانتقال بين صفات الكل وصفات الجزء لا تكون مشروعة إلا في حالة الخصائص «المطلقة المستقلة عن البنية»، وفيما عدا ذلك من الخصائص يكون الانتقال عرضة لخطأ التركيب والتقسيم.