تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما أضر بأهل العشق أنهم

هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم

في إثر كل قبيح وجهه حسن

أمثلة أخرى (1) «الطبيعة تبغض الفراغ» (لاحظ أن الطبيعة لا تبغض شيئا). (2) «أغراض الطبيعة دائما نبيلة، ومن ثم ينبغي علينا أن نقبل بالطبيعة» (لاحظ أن الطبيعة لا أغراض لها). (3) «وحدها القوانين العادلة ما يداوي آلام المجتمع» (القوانين لا «تداوي» شيئا، و«المجتمعات» لا تتألم). (4) «الصناعة خطر على الطبيعة والمجتمع» (الصناعة ليست «شيئا»، ولا تجترح أي فعل، والطبيعة والمجتمع ليسا «أشياء» لكي يفعل بها أي شيء، بعض الصناعات قد تسبب ضررا ببعض الأشياء الطبيعية أو بعض الأشخاص في مجتمع ما، غير أن معاملة أي من هذه ككيانات، حتى لو كانت كيانات جمعية، هي مغالطة). (5)

ماذا تساوي الاعتبارات الشخصية إلى جانب حاجات المجتمع، ومصير الأمة، والحفاظ على الثقافة ؟ (لاحظ أنه ما دام «المجتمع» لا حاجات له، و«الأمم» لا مصائر لها، وليس هناك «شيء» من قبيل «الثقافة» لكي تحفظه، فإن الاعتبارات الشخصية في حقيقة الأمر هي كل ما يتبقى هناك!)

يمكننا بالطبع أن نفهم «الطبيعة» و«المجتمع»، و«الصناعة»، و«الأمة»، و«الثقافة» في الأمثلة السابقة فهما استعاريا مجازيا فلا تعود في الأمر مغالطة، غير أن الناس كثيرا ما تعامل مثل هذه «الأنساق» الكلية كم لو كانت «كيانا شبيها بالشيء»، وهنا تبدأ بالمغالطة.

كان هتلر في أواخر أيامه، وقد صار على يقين من الهزيمة، يتحدث عن «الأمة» وكأنها كائن حقيقي قائم بمعزل عن الأفراد ... كائن أعلى ينبغي أن يفديه الأفراد جميعا بأرواحهم حتى لو قضوا عن آخرهم!

الفصل العشرون

| انحياز التأييد (التأييد دون التفنيد)

| Confirmation bias

دلف إلى المناظرة التليفزيونية يتأبط أضابير منتفخة

بقصاصات ووثائق تؤيد دعواه،

ولعله بنصف هذا العرق

كان قمينا أن يجمع ضعفيها

من القصاصات والوثائق المفندة! ***

في تجربة شهيرة

1

عرض على المشاركين أربع بطاقات، كل بطاقة منها تحمل عددا على أحد وجهيها وحرفا أبجديا على وجهها الآخر، مثل هذا:

ثمة فرضية في هذه البطاقات تقول بأنه: «إذا كان في البطاقة حرف متحرك على أحد وجهيها، فإن على وجهها الآخر عددا زوجيا بالضرورة.» والمطلوب من المشارك أن يقدم أسرع طريقة لاختبار هذه الفرضية (أو يطلب منه، بصيغة أخرى، تحديد بطاقتين اثنتين فقط عليه أن يقلبهما لكي يختبر صدق هذه الفرضية).

في هذه التجربة وقع جميع المشاركين تقريبا في الاختيار الخطأ (وهو:

E ،

4 ) ولم يهتدوا إلى الجواب الصحيح (وهو:

E ،

7 )، ذلك أن عليك أن تقلب بطاقة

E

لتكشف إن كان هناك عدد زوجي على ظهرها، فإذا لم يكن فالفرضية كاذبة، يتعين عليك أيضا أن تقلب البطاقة

7

لكي تتيقن من أنها لا تحمل في ظهرها حرفا متحركا، فإذا وجدته فالفرضية كاذبة، وما دامت البطاقة

E

بها عدد زوجي والبطاقة

7

ليس بها حرف متحرك فإن الفرضية صادقة، ولا يهم ما يكون على ظهر البطاقة

4

والبطاقة

K

ولا يغير من الأمر شيئا.

2 «والآن ما هو مصدر الضلال هنا؟» «لماذا نميل فعلا إلى اختيار البطاقة

4

بدلا من

7 ؟»

يبدو أن لدينا ميلا صميما إلى أن «نؤيد»

confirm

مثل هذه الفرضيات بدلا من أن «نفندها»

disconfirm ، إننا نقلب البطاقة

4

لأننا نبحث فقط عن أمثلة موجبة للفرضية وليس أمثلة سالبة، إننا أميل إلى البحث عن دليل «مؤيد» حتى إذا كان الدليل «المفند» أكثر دلالة بكثير.

يفكر الواحد منا بمثل هذه الطريقة: «إذا قلبت بطاقة العدد الزوجي ووجدت حرفا متحركا أكون قد أيدت العبارة» غير أن العثور على مثال يؤيد القاعدة لا يثبت أن القاعدة صادقة، بينما العثور على مثال واحد يكذب القاعدة هو أمر يكفي لأن يثبت كذبها على نحو نهائي حاسم ويقضي عليها قضاء مبرما.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٥٧