تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3

ولعل الترياق الشافي من هذا الأنالوجي الدموي هو أنالوجي مثله! هو تشبيه «قارب نويرات» (نسبة إلى أوتو نويرات

Otto Neurath

من حلقة فينا):

إن البشر أشبه ببحارة سفينة في عرض البحر: يمكنهم أن يصلحوا أي جزء من السفينة التي يعيشون فيها، ويمكنهم أن يصلحوا السفينة كلها جزءا جزءا، ولكن لا يمكنهم أن يصلحوها كلها دفعة واحدة. (4-1) أمثلة أخرى للتفكير التشبيهي

من العبث أن نبذل كل هذا الجهد في محو أمية الكبار، ذلك أنه لا فائدة، بعد كل شيء من البكاء على اللبن المسكوب.

التعليم المدرسي كالعمل التجاري يحتاج إلى استراتيجية تنافسية تؤدي إلى تزايد الربح.

يجب أن نسمح للطلاب باصطحاب كتبهم في الامتحانات، ألا يستخدم المحامون المذكرات القضائية في مرافعاتهم، ويستشير الأطباء الأشعة في جراحاتهم؟ (لاحظ أن العنصر الجوهري في هذه الأفعال مختلف: فالمرافعة والجراحة هي «تطبيق» للمعرفة، أما الامتحانات فمن المفترض أنها «اختبار» للمعرفة.)

المسدس كالمطرقة، كلاهما أداة معدنية من الممكن أن تستخدم في القتل، فلماذا يباح تداول المطارق ويحظر تداول المسدس؟

المستخدمون أشبه بالمسامير، فالمسامير لا تؤدي فعلها ما لم تطرقها على رأسها، وكذلك المستخدمون.

العلم أشبه بالكعك، يحسن أن تصيب منه جزءا يسيرا، فإذا أسرفت في تناوله أصاب أسنانك بالتسوس، كذلك العلم إذا أوغلت فيه وتبحرت أصاب عقلك بالجنون. «الإنسان ليس جزيرة (منعزلة) ... إلخ.» (دائما ما يستخدم هذا الأنالوجي لتبرير رؤية جمعية أو تمرير أجندة اشتراكية أو شمولية، ولكن هذا بالطبع ما يكونه كل إنسان على التحقيق: الفرد فرد، يولد وحده ويموت وحده ويملك وحده امتياز الدخول إلى عالمه الذاتي الخبروي.)

تدفق الكهرباء أشبه بتدفق الماء، فكلما زاد سمك السلك زاد التيار الكهربي المتدفق.

العقول كالأنهار، قد تكون عريضة (المجال)، وكلما كان النهر أعرض كان أكثر ضحالة، إذن كلما زاد العقل اتساعا زاد سطحية أو ضحالة!

إن لدينا قوانين نقاء الأطعمة، وقوانين سلامة الأدوية، فلماذا لا تكون لدينا قوانين تضمن نقاء أفلام السينما والروايات والقصص؟

الشعر أرقى من الرواية؛ لأن قارورة عطر واحدة أثمن من مائة شتلة من الفل. (يمكنك بنفس التشبيه أن تقول: نعم ولكن النزهة في مشاتل الفل هي أبهى وأبهج من حبسه في قارورة!)

4 (5) كتابنا والتفكير التشبيهي

من المؤسف حقا أن كثيرا من كتابنا ومتحدثينا الأكثر رواجا وإقناعا لا يفعلون في أغلب الأحيان أكثر من أن يلبسوا أفكارهم أثوابا من الاستعارات والتشبيهات، قلنا إنه لا بأس بذلك البتة، وربما يكون ضرورة لتيسير الفهم وتقريب التناول، غير أنهم يظنون أن مهمتهم انتهت عند هذا الحد، ويتوهمون أنهم بهذه التشبيهات والمماثلات قد فرغوا من عبء البرهان وأثبتوا نظرياتهم بما لا يدع للشك مجالا! الحق أنهم إذا أثبتوا شيئا فإنما يثبتون أنهم ما زالوا سادرين في التفكير البدائي «قبل المنطقي»

pre-logical

من حيث الولوع بمجرد الشبه وأخذه مأخذ البينة.

من طلب شبها وجده ... ثمة دائما وجه شبه بين أي شيئين من أشياء العالم مهما تباينا واختلفا، وإذا أدمن المرء التفكير التشبيهي فلن يعجزه أبدا أن يجد لكل شيء شبيها وأن يقيض لكل شيء مثلا.

ومن طرائف ذلك أن لويس كارول قدم لقرائه لغزا عبثيا لا معنى له: ما وجه الشبه بين الغراب والمكتب؟! غير أنه لم يعدم من بين قرائه من وجدوا أوجه شبه كثيرة! منها ما كتبه إليه أحد القراء من أن وجه الشبه بين الغراب والمكتب هو أن إدجار ألان بو كتب عن الأول وعلى الثاني! (

wrote on both ).

الفصل الثامن عشر

| مهاجمة رجل من القش

| straw man fallacy

من يدري لعل التاريخ (الذي كتبه المنتصرون)

قد حجب عنا نصف الحقيقة،

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوريص ٥١