| التفكير التشبيهي (الأنالوجي الزائف)
| false analogy; analogical fallacy
وقد يتقارب الوصفان جدا
وموصوفاهما متباعدان
المتنبي
وجهك يا عمرو فيه طول
وفي وجوه الكلاب طول
مقابح الكلب فيك طرا
يزول عنها ولا تزول
ابن الرومي ***
يفيد «الأنالوجي» (المماثلة)
analogy
بحد ذاته وجود مماثلة جزئية بين ملامح شيئين أو حدثين أو تصورين تسمح بمقارنة ما بينهما.
ويمكن تجريد الصورة المنطقية لقياس الأنالوجي كالتالي: «أ» يشبه «ب»، «ب» هو «ج»؛
إذن «أ» هو «ج» مثل «ب».
ويقع المرء في مغالطة «الأنالوجي الزائف»
false analogy
أو الضعيف عندما يعقد مقارنة بين أمرين ليس بينهما وجه للمقارنة، أو أمرين بينهما مجرد تشابه سطحي وليس بينهما وجه شبه يتصل بالشأن المعني الذي تريد الحجة أن تثبته.
يتألف «الأنالوجي الزائف» من افتراض أن الأشياء المتشابهة في وجه من الوجوه لا بد من أن تكون متشابهة في وجوه أخرى، وعليه فما دام شيئان، «أ» و«ب»، متماثلين في جانب من الجوانب فإنهما، إذن، متماثلان في جوانب أخرى، أو في جميع الجوانب! (1) أهمية الأنالوجي ومشروعيته
من الحق أن قدرا كبيرا من معرفتنا يقوم على إدراك التشابه بين الأشياء؛ ومن ثم تصنيفها في فئات، ويقوم على التعميم من أمثلة محددة إلى صور عامة أو مبادئ مجردة، وعلى التعلم من سابقات الوقائع من أجل تعزيز الفائدة وتجنب الضرر، وعلى تطبيق معرفتنا بشيء ما في تناولنا لشيء آخر مشابه. في القياس الفقهي مثلا يستخدم الأنالوجي استخداما مشروعا ولا غنى عنه، ويعرف بأنه «إلحاق جزئي بجزئي آخر في حكمه لمعنى مشترك بينهما، مثال ذلك أن نقول: النبيذ كالخمرة فهو حرام.»
1
وفي مجال القضاء كثيرا ما يستخدم القياس على سابقة (أو سوابق) قضائية لوجود مماثلة مع القضية الراهنة، بل إن معنى القوانين وروحها لا تتبلور ولا تبزغ إلا بكدح القضاة في تطبيقها على الحالات الخاصة قاضيا تلو آخر، وحالة تلو أخرى، ويكون الأنالوجي في ذلك هو قوام الفهم وملاك التأويل.
وليس من قبيل المبالغة أو الغلو أن نقول إن كل صور الاستدلال وإعمال العقل، وكل ضروب الإدراك الحسي والذهني، إنما تستند إلى قدرتنا على تمييز أوجه التشابه ذات الصلة ومعاينة القواسم المشتركة من خلال هذا التدفق الكاليدوسكوبي لأشياء العالم وأحداثه ومرائيه. (2) حدود الأنالوجي ومخاطره
غير أن الأشياء (وكذلك المواقف والأحداث والتصورات) لا يمكن أن تتماثل تماما، وإلا لكانت العلاقة بينها علاقة «هوية»
identity
لا مجرد «تماثل»
analogy (راجع مبدأ ليبنتز)،
2
فهناك دائما نقطة ينهار عندها التماثل ويبدأ تدفق الاختلافات، ثمة دائما نقطة فراق ما دام أعضاء كل فئة إنما يجمعهم التماثل لا الهوية، هنالك يكون التمادي بالتماثل حيث لا تماثل هو ضرب من السخف والامتناع والعته الصميم، أشبه بمحاولة الكتابة على الماء أو محاولة تشييد الصروح على الرمال المتحركة . (3) الأنالوجي المجازي (البياني/التصويري)
figurative analogy
تعد الصور البيانية، من تشبيه واستعارة ... إلخ، وسائط ضرورية لنقل الأفكار وتوصيل المعلومات وتقريبها إلى الأذهان، تتيح لنا الصور البيانية أن نتحدث عن مفاهيم جديدة غير مألوفة للمستمعين في حدود قديمة مألوفة لديهم، استنادا إلى وجه شبه معين بين الفكرة المجهولة التي نريد إيضاحها لهم والفكرة المألوفة التي يعرفونها من الأصل، وامتدادا بخصائص أخرى للمألوف لكي توازي خصائص أخرى للمجهول، تضطلع هذه الملكة التصويرية البيانية بدور كبير في التفكير والتواصل، وتمثل عنصرا حيويا من عناصر الفهم والإفهام.
غير أن الصور البيانية لا يمكن أن تستخدم استخداما مأمونا إلا كوسيلة إيضاح لمعنى معين يرمي إليه المتحدث، إنها أدوات للتعبير وليست مصادر للمعرفة، إنها وسائل لتقريب الأفكار لا للبرهنة عليها، وسائط للتوصيل لا للتدليل، للإفهام لا للإفحام، إذا أراد المرء مثلا أن يفسر التغيرات التي تعتور الإنسان وهو يتقدم من الشباب إلى الشيخوخة فإن له أن يكتب فقرة بيانية منمقة يقول فيها: