أفلاطون، محاورة جورجياس
في أي مجتمع كبير، من الآمن لك أن تكون مخطئا مع الأغلبية من أن تكون صائبا وحدك.
جون كينيث جلبرايت
الغوغاء أقرب إلى أن يقعوا ضحية كذبة كبيرة منهم إلى كذبة صغيرة.
أدولف هتلر، كفاحي
تتجه مغالطة «عربة الفرقة»
bandwagon
إلى ميلنا الغرزي لأن ننضوي مع الحشد، ومفادها أنه ما دام عامة الناس تعتقد شيئا ما أو تختار مسلكا معينا من الفعل، فلا بد أن يكون هذا الاعتقاد صحيحا وأن يكون هذا المسلك أحق أن يتبع.
وتأتي التسمية من «عربة الفرقة الموسيقية»: فقد كان المرشحون فيما مضى يستقلون، في حملاتهم الانتخابية، عربة كبيرة تتسع لفرقة موسيقية، ويجوبون المدينة، وكان الناس يعبرون عن تأييدهم للمرشح باعتلاء العربة أو الصعود إلى ظهرها، ومنها تأتي عبارة «هلم إلى عربة الموسيقى»، «اقفز إلى العربة»، أي شارك الحشد وانضم إلى «الزفة»، التي صارت تعني الانضواء في أمر ما بحكم شعبيته، ويمكن تجريد صورتها كالتالي:
الفكرة «ق» رائجة؛
إذن الفكرة «ق» صحيحة.
وفي مجال علم النفس يتحدث السيكولوجيون عن «أثر عربة الفرقة» (ظاهرة عربة الفرقة)
bandwagon effect ، وهي ظاهرة اجتماعية يشعر فيها الأشخاص بضغط الانصياع لموقف معين، أو رأي، عندما يدركونه على أنه موقف، أو رأي، الأغلبية في جماعتهم أو مجتمعهم.
وفي مجال الدعاية هناك ما يعرف ب «تكنيك عربة الفرقة»
bandwagon technique ، ويتضمن الادعاء بأن أغلبية من الناس يتخذون موقفا أو اعتقادا ما؛ وذلك لكي يتسنى إقناع آخرين بتبني ذلك الموقف أو الاعتقاد.
أمثلة (1)
الناس كلها، أو معظمها، تفضل الماركة «س».
إذن علي أيضا أن أشتري الماركة «س». (2) «ثمانية مليون فرنسي لا يمكن أن يكونوا على خطأ.» (3)
في يوم من الأيام كان أغلب البشر في بقاع كثيرة من الأرض يعتقدون برسوخ أن الأرض مسطحة، أو أن الأرض هي مركز الكون، أو أن الشمس تدور حول الأرض، وقد تبين أن كل ذلك باطل. (4)
في يوم من الأيام كان أغلب البشر (بما فيهم أرسطو وغيره من خيرة العقول) يعتقدون أن القلب هو عضو الشعور والتفكير، وهو اعتقاد غير صحيح. (5)
كان أغلب البشر فيما مضى يعتقدون أن الصرع هو روح شريرة تتلبس المريض، وقد تبين بالدليل العلمي الدقيق أن الصرع هو اضطراب في النشاط الكهربي لخلايا المخ. (6)
كان البشر يوما يعتقدون أن الإنسان لا يمكنه مواصلة الحياة وهو على سرعة أكبر من خمسة وعشرين ميلا في الساعة! (7)
استطلاعات الرأي تشير إلى فوز ساحق للحزب الوطني، ومن ثم ينبغي أن تصوت للحزب الوطني. (8)
كان أينشتين مناصرا لمذهب اللاعنف، فأراد جماعة من العلماء أن يفندوا رأيه في ذلك ويضادوا تأثيره ويسجلوا مناوأتهم لمذهب اللاعنف، فنشروا مجموعة مقالات في كتاب أسموه «مائة عالم ضد أينشتين»، حين سمع أينشتين بهذا العنوان قال: «لو كنت على خطأ فقد كان يكفي عالم واحد!» (9)
في القرن التاسع عشر كانت أغلبية الناس في بعض الولايات الأمريكية تعتبر العبودية أمرا مقبولا، إلا أن هذا الرأي لا يجعلها كذلك. (2) التنفج (التأسي بالنخبة)
snob appeal
في هذه المغالطة يتم الاقتداء بالصفوة المختارة بدلا من عامة الناس، وصورتها:
جميع، أو أغلب، الممتازين من الناس يعتقدون، أو يفعلون «ق» إذن «ق» صحيحة.
أمثلة (1)
سراة الناس يفضلون الماركة «س»؛
إذن علي أنا أيضا أن أستعمل «س». (2)
صفوة المثقفين يعنقون الماركسية هذه الأيام؛
إذن الماركسية هي الفلسفة الصحيحة وعلي أن أعتنقها. (3) التلويح بالعلم؛ التذرع بالوطنية
flag waving appeal to patriotism
الوطنية هي آخر ملاجئ الأوغاد.
صموئيل جونسون
في هذه المغالطة يلجأ المتحدث إلى المشاعر القومية أو الوطنية ليدعم بها حجته أو موقفه، أو ليقوض موقفا آخر باعتباره منافيا للوطنية أو القومية، ويندرج في هذه المغالطة التلويح بأي رمز أو التلفع بأي راية: سياسية أو مذهبية أو دينية، حين يكون ذلك افتعالا وتكلفا غير ذي صلة بالحجة المعنية؛ تصديقا لقول موليير «ما أبعد البون بين الوجه والقناع.» (3-1) الاحتكام الصائب إلى الأغلبية