تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Early

أي مبكرا، تنتهي بمثل ما تنتهي به كلمة

Manly

بمعنى رجولي، فاللاحقة

ly

مضافة إلى

Man (رجل)، ولكن إذا جردنا الكلمة الأولى من اللاحقة

ly

فماذا يتبقى؟ يتبقى

Ear (أذن)، فهل تعطي فائدة؟ إنها بقية غامضة لا تفيد ... وكذلك كلمة مثل

Woman (امرأة): إنها تلتقي مع كلمة مثل

Man (رجل)، ولكن ما دور المقطع

wo

في هذا؟ إن هذا المقطع هو الذي يفصل بين دلالة هذه الكلمة ودلالة الكلمة الأخرى من الناحية الشكلية الصوتية، ولكن ما قيمة هذا المقطع الأول

Wo

في التحليل الاشتقاقي؟ إنه لا دور له، ولا دلالة له كذلك ... وعلى هذا النحو تواجهنا صعوبات في تحليل الكلمات القصيرة أو البسيطة، التي هي أقل من السابقة، فكلمات مثل

Man, Boy, Good, Bad, Eat, Run ... ، وغيرها كثير، لا يعين فيها التحليل الإتيمولوجي (التأثيلي/الاشتقاقي) على كشف صلة بين الكلمة وما تشير إليه ... ولكن علماء اليونان، ومثلهم تلامذتهم من علماء الرومان كانوا في مثل هذه الحالات يلجئون إلى الحدس والتخمين ... إن صيغ الكلام تتغير وإنها قابلة للتغير لأنها غير ثابتة على حين أن المسميات لا تتغير، وكذلك المعاني ثابتة لا تتغير ... أي أنه لا توجد علاقة طبيعية ضرورية، أو منطقية عقلية، بين الاسم والمسمى أو بين الدال والمدلول ... وصفوة القول عند بلومفيلد أن التحليل التأثيلي لا يؤدي إلى شيء، وأنه لا طائل من ورائه ... وإنما هو دليل على أنه لا توجد علاقة ولا رابطة عقلية ضرورية بين الاسم والمسمى.

41

وتبلغ المغالطة التأثيلية مداها، وتصبح مسخا كاريكاتوريا، حين تعمل أدواتها التاريخية في المصطلح العلمي أو التكنيكي حيث الطابع الاصطلاحي المطلق للعلامة، وتحاول أن تفهم المصطلح الفني المتخصص بمعناه اللغوي الدارج! وهو ما يمكن أن نطلق عليه «ابتذال المصطلح»

Vernacularization .

42

إن اللفظ اللغوي العادي حين يوضع بين هلالين ويتحول إلى مصطلح علمي فإنه يفارق داره وينسى ماضيه، ويكتسي معنى جديدا قد لا يكون له بمعناه اللغوي الدارج أي علاقة؛ وبالتالي فليس يجدي نفعا تنقيبنا عن أصله وفصله، ولا يقربنا إلى فهم المصطلح في وضعه الجديد. يقول جاستون باشلار في كتابه «المادية والعقلانية»: «إن اللفظ عندما يوضع بين مزدوجتين فهو يبرز وتحتد نغمته، إنه يأخذ فوق اللغة العادية نغمة علمية. ما إن يوضع لفظ من ألفاظ اللغة العادية بين مزدوجتين حتى يكشف عن تغير في منهج معرفة تتعلق بميدان جديد للتجربة، وبإمكاننا أن نذهب حتى القول من وجهة نظر الباحث الإبستمولوجي إن هذا اللفظ علامة على قطيعة وانفصال في المعنى، وإصلاح للمعرفة.»

43

وبعد، فحين يحاج المرء بأن دعواه صائبة لا لشيء إلا لأن الأصل اللغوي نفسه للكلمة يفيد ذلك - فإنه يقع في ضرب من الاستدلال الدائري. وفضلا عن ذلك فإن افتراض أن الكلمات يجب أن تبقى لصيقة بمعناها التاريخي الأول هو افتراض ينطوي على إغفال عبثي للطبيعة الاصطلاحية للغة، وتقييد لا مبرر له لنموها وتطورها.

إن اللغة لفي سيرورة دائمة وتحول دائب، وهناك ألف سبب يلح على الألفاظ أن تخرج من جلدها وتكتسي معاني جديدة غير ذات صلة بمعناها القديم. وما دامت اللغة في تغير مستمر فمن الطبيعي أن تواكبها في ذلك علوم اللغة المنوط بها رصد الظاهرة اللغوية وضبط حركتها، وأن يكون نهج العلوم اللغوية توترا محسوبا بين «المعيارية» و«الوصفية»: معيارية تصون اللغة من التحلل والانهيار، ووصفية تفتح لها آفاقا للتطور والارتقاء.

44 (2-1) قل وقل وقل

يوشك هواة قل ولا تقل أن يغادروا الناس وهي لا تقول ولا تقول.

ماذا يعني أن تقول في اللغة: «هذا خطأ »؟

يعني أنه لا يراعي «مستوى صوابيا»

Standard of correctness

معينا كان ينبغي أن يراعيه. يقول جاردنر في كتابه «الكلام واللغة» (1933م): «ومن أجل هذا يجب أن نسأل أنفسنا أولا: ما هي اللغة؟ ومن صاحب السلطة في وضع القواعد والأسس والاستعمالات والكلمات التي يجب التزامها وتفرض على الجميع؟ وهذه أسئلة سهلة، ولكن الإجابة عليها عسيرة، فهناك تقدير تقريبي للموضوع من رأيه أنه كما يقف الفرد وراء كلامه ليدافع عنه، فإن «المجتمع اللغوي» يقف أيضا من وراء اللغة عموما»

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدةص ٥٦