كانت كلمتا «ملاحة»
Navigation
و«ميناء»
Port
مقصورتين على مجال السفن أو المجال البحري والنهري، وقد انتقل معناهما الآن ليشمل المجال الجوي والبري، ويمكن أن يعد هذا أيضا ضمن «التوسيع» الدلالي
Widening .
كلمة
Bead (خرزة) كانت في الإنجليزية القديمة
Gebet
وتعني التضرع والدعاء، إذ كان الكهنة الكاثوليك يعدون تسبيحاتهم وأدعيتهم على حبات منظومة في خيط، ثم صارت
Bead
أو
Bede
في الإنجليزية الوسيطة تدل على المعنيين: دعاء، وحبات عد الأدعية.
شنب: كانت تعني جمال الثغر وصفاء الأسنان، يقول ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس
وفي اللثاث وفي أنيابها شنب
وصارت الكلمة الآن تعني الشارب عند العامة.
السفرة: كانت تعني الطعام الذي يصنع للمسافر، وصارت تعني المائدة وما عليها من الطعام.
طول اليد: كان يكنى به عن السخاء، وصار يكنى به عن الميل إلى السرقة.
التنزه: كانت في الأصل تعني «التباعد» عن الأقذار، وأحيانا عن المياه والريف! وقد تطورت الآن لتعني البعد عن الصخب والفلوات إلى البساتين والخضر.
القطار: هو في الأصل عدد من الإبل على نسق واحد تستخدم في السفر وفي النقل، وقد تغير الآن معناها لتطور وسائل النقل. (د) الاستعمال المجازي
Figurative use
وهو تحول في المعنى قائم على مماثلة أو مشابهة بين الأشياء.
كلمة
Crane (كركي) وهو طائر طويل العنق، وتستعمل الآن لتعني الرافعة أيضا.
كلمة
Bureau (مكتب) كانت في الأصل تدل على نوع من نسج الصوف الغليظ، ثم أطلقت على قطعة الأثاث التي تغطى بهذا النسج، ثم على قطعة الأثاث التي تستعمل للكتابة أيا كانت، ثم على الغرفة التي تحتوي على هذه القطعة من الأثاث، ثم على الأعمال تعمل في هذه الغرفة، ثم على الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال، ثم على أية مجموعة من الأشخاص تقوم بإدارة إحدى الإدارات أو الجمعيات.
30
يقول الأستاذ محمد المبارك: «ينتقل اللفظ من الدلالة الحسية (الحقيقية) إلى الدلالة المعنوية (المجازية) نتيجة كثرة الاستعمال وتأثير مرور الزمن، فاستعماله بالمعنى الجديد في بادئ الأمر عن طريق المجاز، ولكنه بعد كثرة الاستعمال وشيوعه بين الناس تذهب عنه هذه الصفة وتصبح دلالته على مدلوله الجديد حقيقية لا مجازية.»
31
ويقول د. أحمد مختار عمر: «وعادة ما يتم الانتقال المجازي بدون قصد، وبهدف سد فجوة معجمية، ويميز الاستعمال المجازي من الحقيقي للكلمة عنصر النفي الموجود في كل مجاز حي، وذلك كقولنا: رجل الكرسي ليست رجلا، وعين الإبرة ليست عينا ... وقد يحدث بمرور الوقت أن يشيع الاستعمال المجازي فيصبح للفظ معنيان، وقد يشيع المعنى المجازي على حساب المعنى الحقيقي ويقضي عليه، وميز بعضهم بين الأنواع الثلاثة الآتية للمجاز: (1)
المجاز الحي: الذي يظل في عتبة الوعي، ويثير الغرابة والدهشة عند السامع. (2)
المجاز الميت، أو الحفري
Fossil : وهو النوع الذي يفقد مجازيته ويكتسب الحقيقية من الألفة وكثرة التردد. (3)
المجاز النائم، أو الذاوي
Faded : ويحتل مكانا وسطا بين النوعين السابقين، والفرق بين المجاز الميت والمجاز النائم هو - جزئيا - سؤال عن درجة الوعي اللغوي.»
32
أمثلة أخرى
المجد: معناه الأصلي امتلاء بطن الدابة من العلف، ثم كثر استخدامه مجازا في الامتلاء بالكرم وطيب السمعة وبعد الصيت، وانقرض معناه الأصلي، وأصبح حقيقة في هذا المعنى المجازي.
الأفن: هو قلة لبن الناقة، وانتقل إلى نقص العقل.
الوغى: هو اختلاط الأصوات في الحرب، وانتقل إلى الحرب نفسها.
بنى الرجل على امرأته: عبارة كانت كناية عن دخوله بها؛ لأن الشاب البدوي كان إذا تزوج يبني له ولأهله خباء جديدا، وقد فقدت الآن معناها الأصلي لانقراض هذا النظام، وإن كانت لا تزال تستخدم كناية عن الزفاف.