تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28

ويقول د. علي عبد الواحد وافي: «وكثرة استخدام الكلمة في مدلول ما؛ لحدوث ما يدعو إلى ذلك في شئون الحياة الاجتماعية وما يتصل بها، يجردها - مع تقادم العهد - من مدلولها الأصلي، ويقصرها على الناحية التي كثر فيها استخدامها، فكثرة استخدام العام مثلا في بعض ما يدل عليه، لسبب اجتماعي ما، يزيل مع تقادم العهد عموم معناه، ويقصر مدلوله على الحالات التي شاع فيها استعماله، ولدينا في اللغة العربية وحدها آلاف من أمثلة هذا النوع، فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر أو النظم الدينية: كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود ... وهلم جرا. فالصلاة مثلا معناها في الأصل الدعاء (وقد جاء على الأصل قوله تعالى:

وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم )، ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء، حتى أصبحت لا تنصرف عن إطلاقها إلى غير هذا المعنى، والحج معناه في الأصل قصد الشيء والاتجاه إليه، ثم شاع استعماله في قصد البيت الحرام، حتى أصبح مدلوله الحقيقي مقصورا على هذه الشعيرة.»

29

من أمثلة التضييق في الدلالة

كلمة

Mete

في الإنجليزية القديمة كانت تشير إلى الطعام أو الغذاء بصفة عامة، وما زال أثر المعنى العام في كلمة

Sweetmeat (مربى أو حلوى)، وقد ضاق معناها الآن ليخص صنفا واحدا من الطعام.

كلمة

Hound

الإنجليزية كانت في الأصل تشير إلى جميع الكلاب، وقد ضاق معناها الآن ليخص نوعا بعينه منها.

كلمة

Pill

الإنجليزية تعني «قرص» من أي نوع، وقد صارت في الولايات المتحدة تعني أقراص منع الحمل بخاصة، واحتفظ للمعنى العام لفظ

Tablet .

كلمة

Poison (سم) الإنجليزية كانت تعني «الجرعة من أي سائل».

كلمة

Corpse

الإنجليزية كانت تعني ما يعنيه أصلها اللاتينية

Corpus

أي «الجسم» البشري أو غير البشري، حيا أو ميتا، وقد ضاق معناها ليخص جثة الإنسان الميت.

كلمة

Shtraf

الروسية، المأخوذة من الألمانية، كانت تعني «العقوبة» بصفة عامة، ثم ضاق معناها لتدل على «الغرامة المالية» فحسب.

حريم: كانت في الأصل تدل على كل محرم لا يمس، ثم أصبحت تدل على النساء.

العيش: ضاق معناها لتدل على «الخبز» (في مصر)، وعلى «الأرز» (في بعض البلاد العربية).

فاكهة: كان معناها في الأصل «الثمار كلها»، ثم تخصص معناها ليقتصر على ثمار معينة مثل العنب والموز والبرتقال والتفاح ... إلخ.

مأتم: في الأصل تعني اجتماع الناس، نساء ورجالا، في الخير والشر، في الفرح والحزن، وقد ضاق معناها لتعني اجتماع النساء للموت، وهي الآن تعني اجتماع الناس في الأحزان.

طرب: كانت تعني خفة تعتري المرء في الفرح أو الحزن، يقول النابغة الجعدي:

وأراني طربا في إثرهم

طرب الواله أو كالمختبل

ويقول المتنبي:

لا يملك الطرب المحزون منطقه

ودمعه وهما في قبضة الطرب

والطرب في البيتين يعني الحزن، وقد تطور معنى الطرب وسقط منه ملمح الحزن واستبقي ملمح الفرح، وصارت الكلمة تعني الفرح فحسب، أو اهتزاز النفس للجمال من نغم أو تعبير.

وعد: وكانت تستعمل في الخير والشر أيضا (

النار وعدها الله الذين كفروا (الحج: 72))، وقد صارت الآن تستعمل في الخير فقط، واختصت كلمة «وعيد» بالشر.

حمام: كانت تطلق على ذوات الأطواق وما أشبهها كالفواخت والقماري واليمام والقطا، ثم ضاق معناها ليدل على ذلك النوع بعينه من الطيور.

الرث: هو الخسيس من كل شيء، ثم قصر مدلولها على الخسيس مما يفرش أو يلبس.

المدام: في الأصل كل ما سكن ودام، ثم شاع استعمالها في الخمر لدوامها في الدن، أو لأنه يغلى عليها حتى تسكن. (ج) التحول (النقل)

Shift

أي انتقال الكلمة من مجموعة من الأحوال إلى أخرى.

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدةص ٥٢