تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

works of art

انفعالا شديد الخصوصية والتميز نطلق عليه «الانفعال الإستطيقي»

aesthetic emotion ، ورغم أن هذا الانفعال هو خبرة ذاتية شخصية إلا أن ارتباطه بموضوعات عينية من جهة، واتفاقنا الوثيق في حدوثه من جهة أخرى، يجعل منه شأنا واقعيا صلبا ويصبغه بصبغة موضوعية صارمة (لاحظ أن هذه «البينذاتية»

intersubjectivity

هي قصارانا وغايتنا ومبلغنا من «الموضوعية

objectivity » في هذا الوجود الملغز الذي قذفنا فيه، وذلك حتى في الأمور الفيزيائية المحضة).

إننا ننفعل حقا تجاه أشياء متباينة نطلق عليها أعمال «الفن» انفعالا غامرا عميقا نسيج وحده و«فريدا في نوعه»

sui generis

نعرفه جميعا ونعرف «ماذا يشبه أن يكون»

what it is like ، وكلنا إذ يتحدث عن الفن فهو يعكس بذلك تصنيفا ضمنيا مدمجا بذهنه يفرق به بين فئة «الأعمال الفنية» وجميع الفئات الأخرى من الأشياء، مثلما يتحدث عن فئة البشر ويفرق بينها وبين جميع الفئات الأخرى من الكائنات، ومثلما يتحدث عن فئة القطط والكلاب والموائد والكراسي ... إلخ، فما هو المبرر العقلي لهذا التصنيف؟ ما هو «القاسم المشترك»

denominator

بين تلك الأشياء المتباينة التي نطلق عليها «الأعمال الفنية»؟ ما هي الصفة التي تجمع بين اللوحات والسيمفونيات والجرار والقصائد والرقصات والمنحوتات والكاتدرائيات؟ ما هو «المفهوم»

intension

الذي تعد جميع المفردات الفنية الجزئية «ماصدقات»

extension

له؟ ما هي «الخاصة الجوهرية»

essential property

التي بها يكون الشيء عملا فنيا (مهما تبدل عليه من «خواص عرضية»

accidental properies ) وبدونها يكون أي شيء آخر؟ يقول كلايف بل بجسارة وحسم: إنه «الشكل الدال»

Significant Form ، ويعني به في الفنون البصرية تلك التوليفات والتضافرات من الخطوط والألوان، أو تلك الحبكة من الخطوط والألوان، التي من شأنها أن تثير في المشاهد انفعالا إستطيقيا.

وبوسعنا أن نعمم مفهوم الشكل الدال ليشمل الفنون جميعا، فنقول إن الشكل الدال لعمل من أعمال الفن هو ذلك التنظيم الخاص الذي يتخذه «الوسيط الحسي»

medium

لذلك العمل والذي من شأنه أن يثير في المتلقي (الذي يتمتع بالحساسية الفنية ويتخذ «الموقف الإستطيقي») انفعالا إستطيقيا. (2) معنى الوسيط الحسي

الفن نقل الروح عن طريق المادة.

سلفادور دي مادرياجا

لكل عمل فني وجود فيزيائي أو مثول مادي، فالفنان دائما يجسد عمله في مادة معينة أو واسطة ينتقل بها العمل إلى الآخرين، وتتفاوت هذه الواسطة المادية (أو الفيزيائية)

medium

بين فن وآخر، فهي ألوان وخطوط في فن التصوير، وأحجام من حجارة أو خشب أو معادن في فني النحت والعمارة، وأصوات آلات في الموسيقى، وصوت بشري في الغناء، وحركات جسدية في الرقص، وكلمات لغوية في الشعر والدراما، وأضواء ومرئيات وغيرها في السينما، هذه الوسائط الحسية هي خامة الفنان الأولية التي يجبل بها عمله، وهي لغته التي يخاطب بها جمهوره، إنها مادة تنتمي إلى عالم الطبيعة وتخضع لقوانين الطبيعة؛ ومن ثم فهي تملي على الفنان شروطها، وتتحكم في حريته وإمكانات تعبيره، فمن شأن مادة الخشب أو الرخام مثلا أن ترمي بالفنان في عالم يختلف عن عالم الزيوت والماء والقماش، وتفرض عليه قوانين غير قوانين الصوت أو الحركة، وعلى الفنان أن يذعن لقوانين المادة ويفي بمتطلباتها، وهو ما عبر عنه كثير من الفنانين واتخذوه شعارا لهم: «احترم مادتك

respect your medium ».

1

ولعل طريق الإبداع الفني هو قصة حب طويلة بين الفنان ومادته، مليئة بالصراع والولوع، والترويض والتمرد، والقسوة والحنان، والجفاء والألفة بين المصور والألوان، بين الشاعر والكلمات، بين الموسيقى والنغمات، بين الراقص وجسمه، بين المطرب وصوته، إنه عشق أبدي، وزواج كاثوليكي، إنه الحب الأول والأخير لدى الفنان الحق، أما شئون الحياة وشجونها، وأما القضايا والمشاهدات والملهمات، فما هي في حقيقة الأمر وصميمه إلا وسيلة إلى الفن وحجة وذريعة!

دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفن · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفنص ٢