عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -فشكا إليه جارا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - –ثلاث مرات- "اصبر" ثم قال في الرابعة أو –الثالثة- :"اطرح متاعك في الطريق" ففعل ، فجعل الناس يمرون به و يقولون : ما لك؟ فيقول: آذاه جاره فجعلوا يقولون : لعنه الله ، فجاءه جاره فقال : ردّ متاعك لا و الله لا أؤذيك أبدا (1) و في رواية أبي جحيفة "فجعل الناس يمرون به فيلعنونه فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ما لقيت من الناس ، قال":و ما لقيت منهم ؟" قال : يلعنونني ، قال": فقد لعنك الله قبل الناس " قال : يا رسول الله فإني لا أعود (2) ……
ففيه أن الله يلعن المؤذي لجيرانه
15- نفي الإيمان عمّن يؤذي جاره و لا يحسن إليه :
عن أبي شريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال :"و الله لا يؤمن ، و الله لا يؤمن ،و الله لا يؤمن " قيل : ...
من يا رسول الله ؟ قال :"الذي لا يأمن جاره بوائقه" (3) ، (البوائق : الغوائل و الشرور) ...
و لقد بوّب البخاري لهذا الحديث "باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه"(قال ابن بطال : في الحديث تأكيد حق الجار لقسمه - صلى الله عليه وسلم -على ذلك و تكريره اليمين ثلاث مرات
و فيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل و مراده الإيمان الكامل لا شك أن العاصي غير كامل الإيمان (4)
و عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه ، و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"(5): و في رواية :"فليحسن إلى جاره" (6)
و منه من كان حقا يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره و ليحسن إليه و ليكرمه
(1) أبو داود و البخاري في "الأدب المفرد"
(2) الحاكم
(3) الشيخان
(4) فتح الباري كتاب الأدب
(5) الشيخان
(6) السلسلة الصحيحة 149