واحتج أهل هذا القول بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها " وبقوله : " أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم " وهذا ظاهر في الاختصاص بهذه الأمة ، ويدل عليه قول الملكين : " ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم " .
القول الثاني : أن السؤال في القبر لهذه الأمة ولغيرها .
وأجاب أصحاب هذا القول عن أدلة القول الأول بأنها لا تدل على الاختصاص بالسؤال لهذه الأمة دون سائر الأمم ، وقوله : " هذه الأمة " إما أن يراد به أمة الناس : أي بني آدم كما في قوله : ( وما من دابةٍ في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) [ الأنعام : 38 ] وكل جنس من أجناس الحيوان يسمى أمة ، وإن كان المراد أمته - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيه ما ينفي سؤال غيرهم من الأمم ، لأنه إخبار لهم بأنهم يسألون في قبورهم ، وكذلك حديث : " أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم " مجرد إخبار لا ينفي سؤال غيرهم ، وهذا القول هو الصواب ، لأن الأدلة تثبته فقد قال الله تعالى في حق آل فرعون : " وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " وقوله صلى الله عليه وسلم : " يهود تعذب في قبورها " فهذه أدلة صريحة لا مراء فيها تدل دلالة قاطعة على فتنة القبر وأنها حق لا جدال فيه ، نسأل الله العظيم الجليل بمنه وكرمه أن يقينا عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات .
القول الثالث : التوقف في هذه المسألة لأن الأدلة في ذلك محتملة وليست قاطعة في الاختصاص ، ففتنة القبر حاصلة لا محالة ولا شك فيها ، فقد تكون خاصة بهذه الأمة وقد تكون خاصة بها وبغيرها . والله أعلم .
صفة سؤال الملكين للميت على ما وردت به الأحاديث :
جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " فتعاد روحه ( يعني : الميت ) في جسده ويأتيه ملكان " .