حتى لو علق الميت على رؤوس الأشجار في مهاب الرياح لأصاب جسده من عذاب البرزخ حظه ونصيبه ، ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار ، لأصاب جسده وروحه من نعيم البرزخ نصيبه وحظه ، فيجعل الله النار على هذا برداً وسلاماً ، والهواء على ذلك ناراً و سموماً ، فعناصر العالم ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها ، يصرفها كيف يشاء ، ولا يستعصي منها شيء أراده بل هي طوع أمره ، ومشيئته منقادة لقدرته ، فغير ممتنع أن ترد الروح إلى المصلوب والغريق والمحرق ، ونحن لا نشعر بها ، لأن ذلك الرد نوع آخر غير المعهود ، فهذا المغمى عليه والسكران والمبهوت أحياء وأرواحهم معهم ولا تشعر بحياتهم ، ومن تفرقت أجزاؤه لا يمتنع على من هو على كل شيء قدير أن يجعل للروح اتصالاً بتلك الأجزاء على تباعد ما بينها وقربه ، ويكون في تلك الأجزاء شعور بنوع من الألم واللذة .
عذاب القبر · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عذاب القبرص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي