الأول : ما هو دائم : كما قال تعالى : " وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " ، وهذه الآية دليل وبيان واضح في إثبات عذاب القبر بالنار ، لأنه لا غدو ولا عشي يوم القيامة ، وكذلك كما في حديث البراء بن عازب في قصة الكافر : ثم يفتح له باب إلى النار ، فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة " [ رواه الإمام أحمد في بعض طرقه وصححه شعيب الأرنؤوط في شرح الطحاوية ] .
الثاني : ما هو منقطع : وهو ما يستمر مدة ثم ينقطع ، وهذا عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم ، فيعذب بحسب جرمه ، ثم يخفف عنه .
تنبيه هام :
عذاب القبر وسؤال الملكين ينالان كل من مات ولو لم يدفن ، فهو لعذاب البرزخ ونعيمه ، وهو ما بين الدنيا والآخرة قال تعالى : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " [ المؤمنون : 100 ] وسمي عذاب القبر باعتبار الغالب فالمصلوب والمحرق والمغرق وأكيل السباع والطيور له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما .
فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا حرق جسده بالنار وصار رماداً وذري بعضه في البحر وبعضه في البر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك ، فأوصى بنيه أن يفعلوا به ذلك ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال : قم . فإذا هو قائم بين يدي الله ، فسأله : ما حملك على ما فعلت ؟ فقال : خشيتك يا رب ، وأنت أعلم . فرحمه الله . فلم يفت عذاب البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء التي صارت في هذه الحال .