تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع الأسف فقد حرم طفلنا المعاصر هذا الحق الطبيعي الذي كان سلفه يتمتع به، حرم الهدهدة وما فيها من حنان، وحتى المهد أو السرير، فقد تغيرت معالمه، كان يصنعه النجار على هيئة مخصوصة تسهل حركته الاهتزازية، وقد التغى هذا السرير ..

(حتوتة) ما قبل النوم، كانت تؤدي مهمة عظيمة في أدب الطفولة، كانت الجدة تتولى القيام بهذه المهمة لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين السنتين إلى السادسة غالباً، وهذه القصص كانت بالنسبة إلى الطفل بمثابة الارتقاء من مرحلة إلى مرحلة، في هذه المرحلة كان خيال الطفل يسبح مع الخبر في مسرح الأحداث، كان الطفل يتخيل الحدث، فإذا ذكرت الجدة المغارة، كان خيال الطفل يتصور المغارة، يتصور عمقها، يتصور ليلها الدائم .... وإذا ذكرت الجدة البحر تصور البحر والحوت والجبل الذي طار فوقه العملاق والعفريت ..

إن الخيال في قصص ما قبل النوم للأطفال كان في معهد (الخيال) ينمو ويتسع ويتنوع ويتلون بألوان الأزهار ...

والثروة اللغوية، كانت في نمو مطرد في هذه القصص

وطبعاً ينمو العنصر العقلي المكمل للعنصر الوجداني

ولا بد أن نذكر؛ أن لهذه القصص رسالة، غالباً ما تغلب الخير على الشر، كأن ينقذ الأميرُ (الست بدور جوا السبع بحور) ويحملها على حصانه ويعيدها إلى قصر أبيها السلطان ..

السؤال الآن: هل التلفاز يؤدي مهمة قصة ما قبل النوم؟

الجواب: لا. بل قد يكون للتلفاز مهمة عكس مهمة تلك القصص، بعض قصص التلفاز تبعثر الجملة العصبية للطفل بل تمزقها، وبدلاً من أن تعمل على هدوء الطفل واستقراره النفسي، فإنها تغذي عنصر القلق إن كان موجوداً، وتوجده إن لم يكن.

والسؤال الأخير: كيف نحيي هذا التراث؟

الجواب: نحيي هذا التراث بأن تخلص الأم لبيتها، لأنها هي التي أسندت إليها مهمة تربية فلذة كبدها، وقد غابت الجدة عن موقعها الذي كان لها في الأسرة أو العائلة، فيجب على الأم أن يكون لديها مكتبة الطفل، فيها القصص المناسبة فتخصص الأم كل يوم عشر دقائق لطفلها وتروي له قصة من الذاكرة في أداء معبر، بالصوت والحركة، حركة اليد أو اليدين، حركة الرأس. وإذا لم تتح الفرص يومياً لهذه القصص ففي الأسبوع مرة إن لم يكن أكثر.

ومع ذلك، والحق يقال: إن متعة قصص ما قبل النوم

أدب الأطفال · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الأطفالص ٣١