تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الأحنف بن قيس غائر العينين، مائل الذقن، أحنف الرِّجل، تزدريه العيون، ولكنه كان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه، وكان إذا غضب يغضب لغضبه مئة ألف سيف لا يدرون فيم غضب.

وكان موسى بن نصير فاتح الأندلس أعرج، وقد لقبه التاريخ ب (شيخ المجاهدين) (1)

ونحن إذا حصرنا الشخصية في البعد عن العاهات نكون قد وقعنا في مغالطة كبيرة، فكثيراً ما تكون العاهة حافزاً لبناء الشخصية العظيمة ومركب سمو يسد النقص عما فقد من بناء الجسم، وقد تكون قوة الشخصية مستندة أساساً إلى العاهة، فكم من طفل عيب عليه في صغره في عاهة ما ... إذا به ينبغ ويبز الأسوياء بقوة شخصيته، وكم من وسيم يملأ العين منظره، فإذا ضرب على المحك - كما يقال- انكشفت شخصيته عن تافه ساقط الهمة دنيء النفس، ولأمر ما فقد ضربت العرب هذا المثل:

(ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل) (2).

ويشرح الميداني هذا المثل بقوله: (الدخل: العيب الباطن. يضرب لذي المنظر لا خير عنده).

فالشخصية: هي الجانب المعنوي في الإنسان، ولا علاقة للجانب العضوي في بناء الشخصية، قوة الفكر، قوة النفس، مجموعة القيم، كالشجاعة والمروءة والصدق، ويكون حظ الإنسان من الشخصية بمقدار ما يحصل من هذه المعاني، ولنتصور أن إنساناً ذا هيئة ووسامة وطول وعرض ... وأنه كذاب جبان خفيف .. فهل يكون ذا شخصية ما في المجتمع؟.

جوانب الشخصية:

وقد تأثر الأستاذ أحمد نجيب بفرويد، وهو يتابعه في تقسيم الشخصية إذ يقول تحت عنوان:

جوانب الشخصية:

(إن للشخصية ثلاثة جوانب هي:

أ- الهو: وهو يضم الدوافع والرغبات تسير بوحي اللذة لإشباع الرغبات بلا اعتبار لمعايير الأخلاق.

ب- الأنا: هو جانب الإرادة في الشخصية.

جـ - الأنا الأعلى: وهو الضمير أو الرقيب النفسي الذي يمثل جملة المعايير والقيم التي يستخدمها الفرد في الحكم على دوافعه ورغباته.

(لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه): هل يعلم الذين ينقلون عن فرويد هذا التقسيم؛ هو -أنا- أنا أعلى، ماذا يقصد بذلك؟ يقصد بذلك إبعاد العقل عن الله تعالى، ومن أين جاء بهذا المصطلح؟ ولماذا لا يكون لدى فرويد أنا أسفل؟ إننا نحن المسلمين يجب علينا ألا تمر لوثة مغرض، لأننا أصحاب رسالة سماوية أكرمنا الله

(1) موسى بن نصير اللخمي شيخ المجاهدين. محمد علي قطب نشر بيروت.

(2) مجمع الأمثال للميداني ج 1 رقم 658 ط 3 بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.

أدب الأطفال · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الأطفالص ٢١