تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلام لبنيه: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف:67]

أَمَرَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ بِأَنْ لاَ يَدْخُلُوا، حِينَما يَصِلُونَ إِلَى مِصْرَ، مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لِكَيْلاَ يُلْفِتُوا الأَنْظَارَ إِلَيْهِمْ، وَأَنْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبَوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، لأَنَّهُ خَشِيَ عَلَيهِمْ العَيْنَ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ ذلِكَ مِنْ بَابِ الاحْتِرَازِ، لأَنَّ قَدَرَ اللهِ نَافِذٌ، وَقَضَاءَهُ لاَ يَرُدُّهُ شَيءٌ بِغَيرِ إِرَادَتِهِ وَمِشِيئَتِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُعِدَّ العُدَّةَ لِلأَمْرِ الذِي يَبْغِيهِ، وَيَبْذُلَ جُهْدَهُ، وَيَكِلَ أَمْرَ النَّجَاحِ إِلَى اللهِ، وَيَطْلُبَ مِنْهُ المَعُونَةَ وَالتَّوْفِيقَ. (1)

فلله حكمة بالغة فيما يقضي به، وإن خفي وجه الحكمة على العبد، وهو سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن إلا بالخير. وذلك حتى لا يقول قائل: توكلت على الله ثم قضى بغير ما أحب، فهذا لا يؤمن بصفة الحكمة لله جل وعلا ويتعبد ببعض صفاته سبحانه دون البعض، وعنده من نقص الإيمان بحسبه.

مما سبق تعلم أن التوكل كعمل من أعمال القلب هو ثمرة الفقه في أسماء الرب جل وعلا وصفاته، وتعلم كذلك أنه شرط في الإيمان، وهذا يستفاد أيضا من قوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:23]

لَمَّا نَكَلَ بَنُو إسْرَائِيلَ عَنْ إِطَاعَةِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وَمُتَابَعَةِ مُوسَى، حَرَّضَهُمْ رَجُلاَنِ، للهِ عَلَيْهِمَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهُمَا مِمَّنْ يَخَافُ اللهُ وَيَخْشَى عِقَابَهُ، فَقَالاَ لِقَوْمِهِمَا: إنْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ، وَتَبِعْتُمْ أمْرَهُ، وَوَافَقْتُمْ رَسُولَهُ، نَصَرَكُمْ رَبُّكُمْ عَلى أعْدَائِكُمْ، وَأيَّدَكُمْ وَأظْفَرَكُمْ بِهِمْ، وَدَخَلْتُمُ البَلَدَ الذِي كَتَبَ اللهُ لَكُمُ السُّكْنَى فِيها، فَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِمْ هذا القَوْلُ شَيئاً. (2)

قال ابن القيم في معنى هذه الآية: [فجعل التوكل شرطاً فى الإيمان، فدل على انتفاءِ الإيمان عند انتفاء التوكل، وفى الآية الأُخرى: {وَقَال مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1664،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:693،بترقيم الشاملة آليا)

آداب المجاهدين وواجباتهم · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجاهدين وواجباتهمص ٩٤