تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل قد قال ابن حجر: [ونَقَلَ ابن التِّين عَن أَشهَب أَنَّهُ"يَنبَغِي لِلحاكِمِ أَن يَتَّخِذ مَن يَستَكشِف لَهُ أَحوال النّاس فِي السِّرّ، وليَكُن ثِقَة مَأمُونًا فَطِنًا عاقِلاً"لأَنَّ المُصِيبَة إِنَّما تَدخُل عَلَى الحاكِم المَأمُون مِن قَبُوله قَول مَن لا يَوثُق بِهِ إِذا كانَ هُو حَسَن الظَّنّ بِهِ فَيَجِب عَلَيهِ أَن يَتَثَبَّتَ فِي مِثل ذَلِكَ.] (1).

قلت:" إن نقل الحديث إذا ترتب عليه مصلحة شرعية للمنقول إليه كإنقاذه من قاتل، أو لص، أو غير ذلك، أو كان فيه مصلحة للمسلمين، فإنه يكون مستحبّاً، أو واجباً على حسب ما يقتضيه الحال" (2)

4 = والأفضل نصح الأمير سرا.

* ودليل ذلك ما جاء عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ لِعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ عِيَاضٌ لِهِشَامٍ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتَ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ» (3).

وعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ: أَخَذَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ صَاحِبَهُ دَارًا حِينَ فُتِحَتْ فَوَقَفَ عَلَيْهِ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ حَتَّى غَضِبَ، ثُمَّ مَكَثَ لَيَالٍ فَأَتَاهُ هِشَامٌ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، قَالَ هِشَامٌ لِعِيَاضٍ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا أَشَدُّهُمْ عَلَى النَّاسِ "،فَقَالَ عِيَاضٌ لِهِشَامٍ: قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا قَدْ كَانَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ "،إِنَّكَ يَا هِشَامُ لَأَنْتَ الْجَرِيءُ الَّذِي يَجْتَرِئُ عَلَى سُلْطَانٍ، فَهَلَّا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ، فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللهِ؟ " (4)

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 190)

(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 245)

(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:54) (113) والسنة لابن أبي عاصم (2/ 521) (1096) صحيح

(4) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 2162) (5425) صحيح

هذا الحديث تعارضه أحاديث أخر، فإن سبيل الجمع بينه وبين الأحاديث التي تعارضه أن يحمل ما ورد في شأن الإسرار على ما كان من النصيحة في مخالفات الحاكم القاصرة عليه، وما ورد في الإعلان على المنكر المتعدي كالظلم وإشاعة الفساد ونحو ذلك، ولم يزل العلماء يوفقون بين النصوص التي يظن بينها تعارض على هذا النحو، كما قيل في التوفيق بين أحاديث استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة، ونقض الوضوء بلمس الذكر، وصلاة المأمومين إذا صلى الإمام جالساً، وأحاديث نفي العدوى مع الأمر بالفرار من المجذوم، وما ورد في المخابرة في باب المزارعة، ونحوها كثير، وأما إلغاء النصوص التي عضدها عمل الفقهاء وعادة العلماء وتعطيل دلالاتها، والتمسك بنص واحد دون سواه رضوخاً لضغط الواقع، ثم تأويل الشرع ليوافقه، فليس من صنيع أهل الفقه والتحقيق. الحسبة لابن تيمية ت الشحود (ص:139)

آداب المجاهدين وواجباتهم · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجاهدين وواجباتهمص ١٦٠