تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِقُطْرَيْهِ وَمَا سَدَّ الطُّرُقَ الْمُخَالِفَةَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى هَيْجِ الْفِتَنِ الْمُرْدِيَةِ (فَإِنَّ عَلَيْهِ) أَيْ وِزْرًا ثَقِيلًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَنِيعِهِ ذَلِكَ فَمِنْهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ (مُنَّةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ فَتَحْرِيفٌ وَتَصْحِيفٌ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْقُوَّةِ وَلَا وَجْهَ لَهَا هُنَا.

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَلَيْهِ كَذَا وَجَدْنَا مِنْهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَقَدْ وَجَدْنَاهُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: مُنَّةً. بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِوَجْهٍ هُنَا، قَالَ الْقَاضِي: فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ، أَيْ وِزْرًا ثَقِيلًا وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ حَثٌّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَسَبَبُهَا اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ; فَإِنَّ الْخِلَافَ سَبَبٌ لِفَسَادِ أَحْوَالِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. اهـ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمِيعِ الْأَحْوَالِ حَالُ الْمَعْصِيَةِ لِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَدْرِ الْحَدِيثِ وَلِمَا سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَحَّحَةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). (1)

قلت: فطاعة الأمير من أهم أسباب وحدة الجماعة.

ج = عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (2).

وفي الحديث أن السمع والطاعة واجبان للأمير وإن كان حقير الحسب والنسب وإن كان قبيح المنظر مادام يعمل في الناس بشرع الله، لما ورد مقيداً فعَنْ يَحْيَى بْنِ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2391)

(2) - صحيح البخاري (9/ 62) (7142)

(وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: اسْمَعُوا) أَيْ كَلَامَ الْحَاكِمِ (وَأَطِيعُوا) أَيِ انْقَادُوا فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا (عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ) أَيْ وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى الْقَوْمِ لَا أَنَّ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْ شِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِمَا لَا يَكَادُ يَصِحُّ فِي الْوُجُودِ (كَأَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) أَيْ كَالزَّبِيبَةِ فِي صِغَرِهِ وَسَوَادِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: صِفَةٌ أُخْرَى لِلْعَبْدِ شَبَّهَ رَأْسَهُ بِالزَّبِيبَةِ إِمَّا لِصِغَرِهِ وَإِمَّا لِأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ مُقَطَّطٌ كَالزَّبِيبَةِ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِ. اهـ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَةِ الْوَالِي وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا مَعَ أَنَّ الْحَثَّ بِوَصْفِ صِغَرِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَقَارَةِ، قَالَ الْأَشْرَفُ: أَيِ اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ إِنْ كَانَ حَقِيرًا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2392)

آداب المجاهدين وواجباتهم · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجاهدين وواجباتهمص ١١٢