تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال ، حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال ، وادعوا أنهم تحروا من رق الأغلال وتحققوا بحقائق الوصال وأنهم قائمون بالحق ، تجري عليهم أحكامه ، وهم محو ، وليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم ، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية ، واختطفوا عنهم بالكلية ، وزالت عنهم أحكامه للبشرية . وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدية ، والقائل عنهم غيرهم إذا نطقوا ، والنائب عنهم سواهم فيما تصرفوا ، بل صرفوا . ولما طال الابتلاء فيما نحن ف يه من الزمان بما لوحت ببعضه من هذه القصة وكنت لا أبسط إلى هذه الغاية لسان الإنكار ، غبرة على هذه الطريقة أن يذكر أهلها بسوء ، أو بجد مخالف لثلبهم مساغا ، إذ البلوى في هذه الديار بالمخالفين لهذه الطريقة والمنكرين لعيها شديدة . ولما كنت أؤمل من مادة هذه الفترة أن تنحسم ، ولعل الله سبحانه يجود بلطفه في التنيه لمن حاد عن السنة المثلى في تضييع آداب هذه الطريقة . ولما أبى الوقت إلا استصعابا . وأكثر أهل العصر بهذه الديار إلا تماديا فيما اعتادوه واغترارا بما ارتادوه . أشفقت على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر على هذه الجملة بنى قواعده . وعلى هذا النحو سار سلفه . فعلقت هذه الرسالة إليكم ، أكرمكم الله . وذكرت فيها بعض سير شيوخ هذه الطريقة في آدابهم ، وأخلاقهم ، ومعاملاتهم ، وعقائدهم بقلوبهم ، وما أشاروا إليه من مواجيدهم ، وكيفية ترقيهم من بدايتهم إلى نهايتهم ؛ لتكون لمريدي هذه الطريقة قوة ، ومنكم لي بتصحيح شهادة ، ولي في نشر هذه الشكوى سلوة ، ومن الكريم فضلا ومثوبة وأستعين بالله سبحانه فيما أذكره ؛ وأستكفيه ؛ وأستعصمه من الخط فيه ، وأستغفره وأستعينه . وهو بالفضل جدير ، وعلى ما يشاء قدير .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٩