تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم :

| سمنون بن حمزة

وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السري ، وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ . . . فكيفما شئت فاختبرني فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ، ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وقيل : إنه أنشد هذه الأبيات ، فقال بعض أصحابه لبعض : سمعت البارحة ، وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويسأله الشفاء . فقال آخر : وأنا أيضا ، كنت سمعت هذا البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال ثالث ، ورابع ، مثل هذا ، فأخبر سمنون ، وكان قد امتحن بعلة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلما سمعهم يقولون هذا ؛ ولم يكن هو دعا ؛ ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يطوف على المكاتب ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس محمد ابن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال لي أبو أحمد المغازلي . كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ألا ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ونحن ما نجد شيئا ! ! فامض بنا إلى موضع نصل فيه بكل درهم أنفقه ركعة . فمضينا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف صلاة . وكان سمنون ظريف الخلق ، أكثر كلامه في المحبة . وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد ، كما قيل .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٥٨