وحكى ابن الجلاء قال : دخل أبو تراب مكة طيب النفس ، فقلت : أين أكلت أيها الأستاذ ؟ فقال : أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة هاهنا . ومنهم :
| أبو محمد عبد الله بن خبيق
من زهاد المتصوفة ، صحب يوسف بن أسباط . كان كوفي الأصل . ولكنه سكن أنطاكية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت أبا الأزهر الميافارقيني يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد الله ابن حبيق أول ما لقيته فقال لي : يا خراساني ، إنما هي أربع لا غير : عينك ، ولسانك ، وقلبك ، وهواك . . فانظر عينك ، لا تنظر بها إلى ما لايحل ، وأنظر لسانك ، لا تقل به شيئا يعلم الله تعالى خلافه من قلبك ؛ وانظر قلبك ، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوي به شيئا من الشر ، فإذا لم يكن فيك هده الأربع من الخصال ، فاجعل الرماد على رأسك ؛ فقد شقيت . وقال ابن خبيق : لا نعتم إلا من شيء يضرك غدا ، ولا تفرح إلا بشيء يسرك غدا . وقال ابن خبيق : وحشة العباد عن الحق ، أو حشت منهم القلوب ، ولو أنهم أنسوا بربهم لأنس بهم كل أحد . وقال : أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ، وأطال منك الحزن على ما فاتك ، وألزمك الفكرة في بقية عمرك . وأنفع الرجاء : ما سهل عليك العمل . وقال : طول الاستماع إلى الباطل يطفىء حلاوة الطاعة من القلب . ومنهم :
| أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي
من أقران بشر بن الحارث ، والسري السقطي ، والحارث المحاسبي . وكان أبو سليمان الداراني يسميه : جاسوس القلب ، لحدة فراسته . وقال أحمد بن عاصم : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك .