كنا في غرفة سري السقطي ببغداد ، فلما ذهب من الليل شيء لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا ، وقال ليخرج ؛ فقلت : إلى أين في هذا الوقت ؟ فقال : أعود فتحا الموصلي . فلما مشى في طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه ، فلما كان من الغد أمر بضربه مع المحبوسين ، فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أن يحركها فقيل للجلاد : اضرب ! ! فقال : بحذائي شيخ واقف يقول لي لا تضربه ، فتقف يدي لا تتحرك . فنظروا من الرجل ، فإذا هو فتح الموصلي ؛ فلم يضربوه . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الحارث الخطابي قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصري قال : كان أناس من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد ، فأتوه يوما وقالوا : إنا نخاف من الضيقة والحاجة ! ! فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك باسمك المرتفع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفي من أحبابك أن تأتينا بروق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء فأنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة ، الساعة . . قال : فسمعت والله قعقة للسقف ، ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد بن زيد : استغنوا بالله عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك ، ولم يأخذ عبد الواحد بن زيد شيئا . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الجوزي بجنديسابور قال : سمعت الكتاني يقول : رأيت بعض الصوفية ، وكان غريبا ما كنت أثبته قد تقدم إلى الكعبة وقال : يا رب ما أدري ما يقول هؤلاء ! - يعني الطائفين - فقيل له : انظر ما في هذه الرقعة . قال : فطارت الرقعة في الهواء وغابت . وسمعته يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني يقول : سمعت محمد بن علي ابن الحسين المقري بطرسوس يقول : سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول : اشتهت والدتي على والدي يوما من الأيام سمكا ، فمضى والدي إلى السوق وأنا معه ، فاشترى سمكا ، ووقف ينتظر من يحمله ، فرى صبيا وقف بحذائه مع صبي فقال : يا عم ، تريد من يحمله ؟ فقال : نعم ، فحلمه ومشى معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصبي : أذن
الرسالة القشيرية · الصفحة ٤٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي