تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيق : البس هذا ، فقد عييت ، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي . فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة . وقيل : كان الخواص في سفر ، ومعه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفارز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . وكان برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته . وقيل : إن الكتاني استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إن هذا لخلل في حالي ، فانصرف . فلما دق باب داره أجابته أمه ، ففتحت . . فرآها جالسة خلف الباب . . فسألها عن سبب جلوسها فقالت : مذ خرجت أعتقدت أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقيل : زار رجل داود الطائي فقال : يا أبا سليمان ، كانت نفسي تنازعين إلى لقائك منذ زمان ، فقال : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة فالتلاقي أيسر . سمعت أبا نصر الصوفي ، وكان من أصحاب النصرأباذي ، يقول : خرجت من البحر بعمان وقد أثر في الجوع ، فكنت أمر في السوق . . فبلغت حانوت حلاوي . . فرأيت فيه حملانا مشوية ، وحلواء . . فتعلقت برجل وقلت : اشتر لي من هذه الأشياء . فقال : لماذا ؟ ألك علي شيء ، أو علي دين ؟ فقلت : لا بد أن تشتري لي من هذا . فرآني رجل فقال : خله يا فتى إن الذي يجب عليه أن يشتري لك ما تريد أنا لا هو ، اقترح علي ، وأحكم بما تريد . ثم اشترى لي ما أردت ، ومضى . وحكي عن أبي الحسين المصري قال : انفقت مع الشجري في السفر من طرابلس . فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا . . فأخذت آكله ، فالتفت إلي الشيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ذلك . . ثم فتح علينا بخمسة دنانير . . فدخلنا قرية ، فقتل : يشتري الشيخ لنا شيئا لا محالة . فمر . . ولم يفعل . . ثم قال : لعلك تقول نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا ، هو ذا .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٢٤