تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثير منهم سافروا ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم ، مثل : أبي عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم . واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفا يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان بفرحك . قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا . وسفر السماء ، بلى . وسمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، فقال لي : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقتل له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم في السفر تختلف عن ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدي ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يارب ، إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدري ، فقال : أليس قال : ' من أستطاع إليه سبيلا ' ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلي ، فقال : نعم الطفيلي أنت ، يمكنك أن تخدم الجمل ؟ قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الكتاني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني : أوصني ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين . ويحكى عن الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم على نعت الشهود .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٢١