تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك . . فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان . . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . التوبة ، فسأله أني مضي معه ويفرحه .

| باب أحكامهم في السفر

قال الله عز وجل : ' هو الذي يسيركم في البر والبحر . . ' الآية . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو أزبير : أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا . وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ثم يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخيفة في الأهل . . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في المال والأهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون ' . ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة أختيار السفر أردنا لذكر السفر في هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ، وهذه الطائفة مختلفون : فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر غلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد الله ، وأبي يزيد البسطامي ، وأبي حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٢٠