تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : أقل ما يلزم الفقير في فقره أربعة أشياء : علم يسوسه ؛ وورع يحجزه ؛ ويقين يحمله ؛ وذكر يؤنسه . وقيل : من أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ؛ ومن أراد الفقر لئلا يشتغل عن الله تعالى مات غنيا . وقال المزين : كانت الطرق الموصلة إلى الله أكثر من نجوم السماء ، فما بقي منها طريق إلا طريق الفقر وهو أصح الطرق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن يوسف القزويني يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سمعت النوري يقول : نعت الفقير : السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود . سئل الشبلي عن حقيقة الفقر فقال : ألا يستغني العبد بشيء دون الله عز وجل . وسمعته يقول : سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قال لي أبو سهل الخشاب الكبير : الفقر : فقر وذل ، فقلت : لا بل فقر وعز ، فقال فقر وثرى ، فقلت : لا ، بل فقر وعرش . سعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : سئلت عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' الفقر أن يكون كفرا ' . قال : فقلت : آفة الشيء وضده على حسب فضيلته وقدره ؛ فكلما كان في نفسه أفضل فضده وآفته أنقص : كالإيمان ، لما كان أشرف الخصال كان ضده الكفر ، فلما كان الخطر على الفقر الكفر بالله دل على أنه أشرف الأوصاف . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا نصر المروي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ، ولا تلقه بالعلم ؛ فإن الرفق يؤنسه ، والعلم يوحشه ، فقلت له : يا أبا القاسم وهل يكون فقير يوحشه العلم ؟ فقال : نعم ، الفقير إذا كان صادقا في فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما ذوب الرصاص على النار . وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي ، يقول : سمعت مظفر القرمسيني يقول : الفقير : هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا اللفظ فيه غموض لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرمى القوم ، وإنما شار قائله إلى سقوط المطالبات وانتقاء الإختيار ، والرضا بما يجريه الحق سبحانه .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٠٨