سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، يقول : سمعت هلال بن محمد يقول : سمعت النقاش يقول : سمعت بنانا المصري يقول : كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي ، فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ووضعه بين يديه ، فقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : فرقه على المساكين ، فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئا لنفسه . فقلت لو تركت لنفسك مما كان معك شيئا ؟ . قال : لم أعلم أني أعيش إلى هذا الوقت ! ! سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي ، يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : أحسن ما يتوسل به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال ، وملازمة السنة في جميع الأفعال ، وطلب القوت من وجه حلال . وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت فاطمة أخت أبي علي الروذباري تقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : كان أربعة في زمانهم : واحد : كان لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان شيئا ، وهو : يوسف ابن أسباط ، ورث من أبيه سبعين ألف درهم ولم يأخذ منها شيئا وكان يعمل الخوص بيده . وآخر : كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا ، وهو : أبو إسحاق الفرازي فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستة رين الذي لا يتحركون ، والذي يأخذه من السلطان كان يخرجه إلى مستحقيه من أهل طرسوس . والثلث كان يأخذ من الإخوان ولا يأخذ من السلطان وهو عبد الله ابن المبارك ، وكان يأخذ من الإخوان ويكافىء عليه . والرابع : كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الإخوان وهو : مخلد بن الحسين كان يقول : السلطان لا يمن والإخوان يمنون . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : جاء في الخبر : ' من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه ' . إنما كان ذلك ؛ لأن المرء بقلبه ولسانه ونفسه ؛ فإذا تواضع لغني بنفسه ولسانه ذهب ثلثا دينه ، فلوا اعتقد فضله بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كله .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي