تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال يحيى بن معاذ : الولي ريحان الله ، تعالى ، في الأرض ، يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم ، ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم . وسئل الواسطي : كيف يغذى الولي في ولايته ؟ فقال : في بدايته بعبادته وفي كهولته بستره بلطافته ، ثم يجذبه إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ، ثم بذيقة طعم قيامه به في اوقاته . وقيل : علامة الولي ثلاثة : شغلة بالله ، وفراره إلى الله ، وهمه إلى الله . وقال الخراز : إذا أراد الله تعالى أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس به ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية . وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فحينئذ صار العبد زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه ، وبرىء من دعاوى نفسه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا علي الروزباري يقول : قاب أبو تراب النخشبي : إذا ألف القلب الإعراض عن الله صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى . وقالوا : من صفة الولي أن لا يكون له خوف ؛ لأن الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل ، أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف ، والولي ابن وقته ، ليس له مستقبل فيخاف شيئا . وكما لا خوف له لا جراء له ؛ لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف ، وذلك في الثاني من الوقت . وكذلك لاحزن له ؛ لأن الحزن من حزونة القلب ، ومن كان في ضياء الرضا وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن ؟ ! قال الله تعالى : ' ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ' .

| باب الدعاء

قال الله تعالى : ' ادعوا ربكم تضرعا وخفية ' . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أبو الحسين الصفار البصري قال : حدثنا

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٩٥