تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : أولياء الله تعالى عرائس الله . . ولا يرى العرائس إلا المحرومون . وهم مخدرون عنده في حجاف الأنس ، لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة . سمعت أبا بكر الصيدلاني - كان رجلا صالحا - قال : كنت أصلح اللوح في قبر أبي بكر الطمستاني أنقر فيه اسمه في مقبرة الحيرة كثيرا ، وكان يقلع ذلك اللوح ويسرق ! ! ولم يقع مثله في غيره من القبور ، فكنت أتعجب منه ، فسألت أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يوما عن ذلك فقال : إن ذلك الشيخ آثر الخلفاء في الدنيا ، وأنت تريد أن تشهر قبره باللوح الذي تصلحه فيه ، وإن الحق سبحانه يأبى إلا إخفاء قبره ، كما آثر هو ستر نفسه . وقال أبو عثمان المغربي : الولي قد يكون مشهورا ، ولكن لا يكون مفتونا . . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : ليس للأولياء سؤال ؛ إنما هو الذبول والخمول . قال : وسمعته يقول : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال سهل بن عبد الله : الولي : هو الذي توالت افعال علي الموافقة . وكان يحيى بن معاذ : الولي لا يرائي ، ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا خلقه ! ! وقال أبو علي الجوزجاني : الولي هو الفاني في حاله ، الباقي في مشاهدة الحق سبحانه ، تولى الله سياسته فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه إخبار ولا مع غير الله قرار . وقال أبو يزيد : حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق منهم باسم ؛ وهو : الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، فمتى فني عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام ، فمن كان حظه من اسمه تعالى الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره . ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره . ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ، ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ، وكل كوشف علي قدر طاقته إلا من تولاه الحق ، سبحانه ببره ، وقام عنه بنفسه . وهذا الذي قاله أبو يزيد يشير إلي أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام ، فلا العواقب هم في ذكرها ، ولا السوابق هم في فكرها ، ولا الطوارق هم في أسرها . . وكذا أصحاب الحقائق يكونون محوا عن نعوت الخلائق كما قال الله تعالى : ' وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ' [ الكهف : 18 ] .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٩٤