تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : لما قربت وفاة الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : مروا فلانا يغسلني . وكان الرجل غائبا . . فلما قدم أخبر بذلك ، فدعا بتذكرته . فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا ، فقضها ، وقال : هذا غسلي إياه . وقيل : لما قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار ، فقيل له : تشتري بها قنية فضرب خيمته خارج مكة ، وصب الدنانير ، فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة ، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق شيء . وقيل : خرج السري يوم عيد ، فاستقبله رجل كبير الشأن ، فسلم السري عليه سلاما ناقصا . فقيل له : هذا رجل كبير الشأن . فقال : قد عرفته ، ولكن روي مسندا : أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة : تسعون لأبشهما ، فأردت أن يكون معه الأكثر . وقيل : بكرى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، وأخاف أن يكون الله تعالى قد أهانني . وروي عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أنه قال : زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة . وقيل في قوله تعالى : ' هل أتاك حديث ضيف إبرهيم المكرمين . . ' . قيل قيامه عليهم بنفسه ، وقيل : لأن ضيف الكريم كريم . وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربعة لاينبغي للشريف أن ينف منهن ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته لعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لم يعلم . وقال أبن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ' ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ' : إنهم كانوا يتحرجون في أن يأكل أحدهم وحده ؛ فرخص لهم في ذلك . وقيل : أضاف عبد الله بن عامر بن كريز رجلا ، فأحسن قراه ، فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ، فقيل له في ذلك . فقال عبد الله : إنهم لايعينون من يرتحل عنا .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٨٦